مجموعة مؤلفين

150

كتاب الأطباء القوصونيون

بسم الله الرحمن الرحيم « 1 » الحمد لله الذي جعل العام فصولا ، وكون العناصر الأربعة بقدرته وجعلها ما في عالم الكون والفساد أصولا . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة دائمة بدوام الأيام والشهور ، وتعاقب الأعوام والفصول . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، أكرم عبد وأعظم نبي وأرحم رسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى اله وصحبه وشيعته وحزبه ، الثابت فضلهم بصحيح النقول « 2 » . وبعد ، فيقول العبد الفقير ، المعترف بالذنب والتقصير ، الراجي عفو ربه القريب مدين بن عبد الرحمن الطبيب بدار الشفاء « 3 » بمصر ، غفر الله تعالى له كل إصر « 4 » إن كل علم ، فإنه يفضل ويشرف على غيره ، إما بموضوعه - ولا شك أن العلم الإلهي أفضل وأشرف من سائر العلوم لأن موضوعه أشرف موضوع ، لأن المبحوث فيه هو ذات الله تعالى ، وصفاته الذي هو أشرف من غيره ، فلا جرم كان العلم الإلهي أشرف العلوم . والطبّ ، بحسب هذه الجهة ، يجب أن يكون بعده في الشرف ، لأن موضوعه بدن الإنسان ، الذي هو أشرف مواليد الأركان - وإما بحسب شدة الحاجة إليه . ومعلوم أن الحاجة إلى علم الطب ، أشد إليه من غيره ، لأمور منها ، إن الإنسان مركّب من البدن والنفس ، وله - بحسب كل واحد منهما - كمال ، أما البدن فكماله بالحياة والصحة . أما الحياة فبالطب ، وهو وإن كان لا يفي باستيفائها أبدا ، فإنه واف باستيفائها على الوجه الأفضل ، بحسب الكمية والكيفية . أما

--> ( 1 ) أ : وبه نستعين ، ب : وبه ثقتي . ( 2 ) الإشارة هنا إلى جملة الأحاديث النبوية في فضل الصحابة ( راجع على سبيل المثال : صحيح البخاري ، باب فضائل الصحابة ) . ( 3 ) بخصوص دار الشفاء راجع ما ذكرناه في الفصل الأول من الدراسة . ( 4 ) + أ .