مجموعة مؤلفين

137

كتاب الأطباء القوصونيون

وبينا الدليل على ذلك ، وبينا في هذا الفصل أيضا : أن كلام الشيخ يفهم أن نقع البادزهرات للسم ليس يجذب « 1 » أصلا ، فضلا عن أن يكون بجذب بطريق المشاكلة ، وذكرنا بعض كلامه المفهم لذلك . وبيّنا في الفصل الرابع : أن كلام جالينوس ، الذي نقله عنه الشيخ في هذا المسالة ، قصاراه أن بعض الأدوية يجذب السم بطريق المشاكلة ، وأن الشيخ ومن تابعه ، لا يسلم له ذلك البعض وإنا إذا تنزلنا فسلّمنا هذه البعضية ، كان البادزهر الحيواني خارجا عنها ، بما علمته ، من أن هذا الحجر لم يكن مشهورا في زمان جالينوس ، ولهذا لم يذكره في شيء من كتبه ، فلا يكون مرادا له . وذكرنا في الفصل الخامس : أن هذه الدعوى تستلزم « 2 » أن كل دواء ترياقي ، إذا استعمل في بدن غير مشتمل على سمية ضره وبينا فساد ذلك ، بذكر أدوية صرح الأطباء بترياقيتها « 3 » ، وصرحوا مع ذلك ، بمنافعها للأصحاء والمرضى . ثم بينا في الفصل السادس : شيئا مما ذكره ، مهرة الأطباء من منافع البادزهر المعدني ، والحيواني ، في حفظ الصحة ، وإزالة المرض ، مما لا تبقى معه شبهة ، في شأن البادزهر الحيواني ، وأنه خارج عن تلك الدعوى . هذا الفصل كاف في رد كلام من أنكر استعماله . ونقول بعد ذلك كله إن اشتمال البدن على السّمية ، قد يكون بسبب من خارج ، كلسع حيواني سّمىّ ، أو تناول دواء سّمىّ ، وقد يكون بسبب من داخل بأن يستحيل بعض الأخلاط إلى السّمية ، لو تنزلنا وسلمنا ، أن البادزهر الحيواني لا يجوز استعماله ، إلا عند اشتمال البدن على سّمية ، وأنه داخل في عموم تلك الدعوى ، يجاز « 4 » للطبيب أن

--> ( 1 ) أ : لجذب . ( 2 ) أ : سيلزم . ( 3 ) أ : بترياقتها . ( 4 ) أ : لجاز .