مجموعة مؤلفين
127
كتاب الأطباء القوصونيون
الفصل السادس في ذكر شيء من منافع حجر البادزهر المعدني والحيواني للأصحاء والمرضى . اعلم أولا أن البادزهر الحيواني ، لم يكن مشهورا عند الأقدمين ولهذا لم يذكره الفاضل جالينوس ، كما نبهنا عليه ، ولا ديسقوريدوس كما ولم ينقل فيه شيء عن سائر اليونانيين ، وكذا لم يشتهر في صدر « 1 » الإسلام أيضا ، حتى أن الإمام « محمد بن زكريا » ، لم يذكره ولا الشيخ الرئيس ، ولا « صاحب الكامل » « 2 » ، وانما اشتهر عند المتأخرين ولهذا لم تنقل منافعه ، إلا عنهم ، إذا علمنا « 3 » ذلك فنقول : قال « الإمام القرشي » في « الشامل » : لفظ البادزهر لفظ فارسي ، ومعناه دافع السم ، أو حافظ الروح ، ونحو ذلك ، وهذا يصدق على كل دواء فيه ترياقية ، ويخص به حجر معروف يسمى حجر الحية ، ويسمى بهذين الاسمين ، لما فيه من الترياقية ومقاومة السموم . وكان هذا الحجر إنما خص بهذا الاسم ، لأن صدقه عليه ، أكثر من صدقه على غيره من الأحجار ، وهو ينفع من السموم الحارة ، والباردة ، واليابسة ، وغير ذلك . فعلم أن نفعه هذا ليس عن كيفية فيه ، وإلا كان يختص نفعه بما يقابل تلك الكيفية ، ولا يمكن أن يكون هذا النفع بالمادة ، فهو إذا بالصورة النوعية ، فلذلك تأثير هذا الحجر ، إنما هو بصورته النوعية ، وذلك مما لا سبيل لنا إلى تعرفه ، وتعرف كيفية فعله ، فلذلك العمدة في إثبات هذه الأفعال المنسوبة إليه ، إنما هي على التجارب ، ومادة هذا الحجر لا يمكن أن تكون هوائية ولا نارية ،
--> ( 1 ) أ : صدور . ( 2 ) الكامل : هو الكتاب الشهير الذي عرف بعنوانين : كامل الصناعة الطبية ، الملكي يقول عنه حاجي خليفة : صنّفه علي بن عباس المجوسي لعضد الدولة . . وهو في مجلدين كبيرين . قال - مؤلفه - أحببت أن أصنف كتابا كاملا في صناعة الطب . . وأما سمته فهو الملكي كامل الصناعة ( انظر : كشف الظنون ص 1380 ) . ( 3 ) أ : علمت .