مجموعة مؤلفين
123
كتاب الأطباء القوصونيون
مقاومة جميع السموم ، ولم أر أحدا من المتقدمين ذكرها ، وأني لمتعجب من إغفال ، ديسقوريدوس وجالينوس لها ، وكأنهم ستروها ضنا بها « 1 » ، وتجتني وقت ما يتلبس فرعها بالزهر « قال التميمي » : وأنا ابتدعت لها اسم المخلصة ، لما عاينته من قوة فعلها ، وتخليصها النفوس من العطب ، بقوة ونفاذ « 2 » ، لا يوجد في شيء من الأشجار ، وامتحنتها مرارا ، عند لسع الحيات والأفاعي « 3 » ، فوجدت لها فعلا باهرا ، لا يوجد في الترياق الفاضل ، المحكم الصنعة . وقد كان بعسقلان ، رجل يسقى الناس منها وزنا معلوما ، ويلعبون بالحيات والعقارب ، فلا يؤذيهم « 4 » طول سنتهم قال « الجمال البغدادي » : قال لي من أثق بقوله : إنه كان وباء عظيم في بلاد الترك ، وكان معه شيء من المخلصة ، فما سقي منها أحد إلا خلص من نكاية الوباء ، حتى اشتهر ذلك الرجل بطبيب الوباء . * ياقوت : قال الشيخ في « الأدوية القلبية » « 5 » : أما طبعه فيشبه أن يكون معتدلا . وأما خاصيته في التفريح ، وتقوية القلب ، ومقاومة المضار السمية ، فأمر عظيم . ويشبه أن تكون هذه الخاصية قوة غير مقتصرة على جرمه ، بل فائضه منه فيضانها من المغناطيس . ولذلك يجذب المغناطيس الحديد من البعد ، ومما يقنع في هذا الباب من أمر الياقوت ، أنه يبعدان نقول : إن حرارتنا الغريزية تفعل في الياقوت المشروب ، إحالة وتحليلا ، وتمزيجا لجوهره بجوهر الحار الغريزي ، كما تفعل في الزعفران وغيره . وبالجملة يبعد « 6 » أن نقول إن الياقوت ينفعل في صورته ، عن الحار الغريزي ، ثم يحدث منه فعله فإن جوهره كما يظهر ، جوهر بعيد عن
--> ( 1 ) ب : ضنا بهم . ( 2 ) ب : ونفاد . ( 3 ) - ب . ( 4 ) ب : يؤذونهم . ( 5 ) انظر ، الأدوية القلبية لابن سينا ، ص 272 وما بعدها . ( 6 ) . . بعيد .