مجموعة مؤلفين

103

كتاب الأطباء القوصونيون

لا يجوز أن يكون جذب الدواء للخلط ، لأجل مشاكلة الدواء للخلط ، وذلك لأنه لو كان كذلك ، لكان الدواء الأزيد « 1 » مشاكلة يكون جذبه أزيد وأقوى إسهالا من الأدوية الأخرى ، وخاصة السمية كالماذريون « 2 » ونحوه وليس كذلك ، ويلزم من بطلان التالي وكذبه ، أن يكون المقدم كذلك ، فلذلك جذب الدواء للخلط لا يمكن أن يكون للمشاكلة . انتهي . وأقول : وليس لقائل أن يقول : إن هذا الكلام في جذب المسهل ونحن بصدد الكلام في جذب البادزهر للسم ، لأنا نقول : قد علمت بما قررناه أن الشيخ يبطل الجذب بالمشاكلة مطلقا كما هو ظاهر من دليله ، وهو قوله ، ولو كان الجذب بالمشاكلة لوجب أن يجذب الحديد الحديد ، كما لا يخفي ، واما كلام الإمام القرشي ، الذي ذكرناه فمخصوص بجذب المسهل ، نقلناه تتميما للفائدة ، وليستدل به على أن كلام الفاضل جالينوس ، ضعيف ، في جذب المسهل أيضا ليحقق ما قاله الشيخ ، من أن كل ما يتكلف من تعليل الخاصيات قابل للإبطال بأهون سعى ، وسيأتي في الفصل الآتي تصريح الفاضل جالينوس ، بأن بعض الأدوية يجذب السم بالمشاكلة أيضا ، ورد الشيخ وغيره عليه ، والحاصل أن جالينوس ادعى هاهنا أن جذب المسهل بالمشاكلة ، واستدل على ذلك بما استدل ، ورد استدلاله بما علمت ، واما الشيخ فإنه أبطل أن يكون الجذب مطلقا بطريق المشاكلة ، فدخل فيه جذب المسهل والترياق وغيرهما . وقد علمت مذهبه في جذب المغناطيس ، حيث قال : وأما سائر ما يتكلف من أمر المغناطيس ، فإنه يجذب بحرّه أو ببرده ، أو بنفس فيه ، أو بخروج صاننير عنه ، أو لأن طباعه مشاكلة لطباع الحديد ، فباطل ينكشف بطلانه بأدنى سعي . . انتهى . أقول : وأنت إذا تتبعت كلام الشيخ ، وجدته كالصريح في أن فعل الترياقات ليس يجذب أصلا ، فضلا عن أن يكون بجذب بطريق المشاكلة . فإنه قال في التعريف السابق :

--> ( 1 ) أ : أزيد . ( 2 ) ب مطموسة .