مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
38
قاموس الأطباء وناموس الألباء
حقا وهو موضع البحث الا انه يجب ان يوجد أسماء الليل والنهار هاهنا دالين على النور والظلمة كما قال الخليل ان الليل عند العرب الظلام والنهار الضوء حتى لا يكون مدلول اسمى الليل والنهار على ما تفهمه نحن الآن من تعاقب الضياء والظلام عندنا فإن كان ذلك كذلك كان الليل متقدما على النهار بالطبع والذات على رأى المتشرعين والفلاسفة اما الفلاسفة فإنهم متفقون على أن جميع اجرام العالم شفافة منيرة أو قابلة للنور مؤدية له ما خلا كرة الأرض فإنها كثيفة لذاتها مظلمة بطبعها وان الظلام الموجود في العالم انما هو منها وان ذلك ذاتي فيها لا عرض لها بل هو ملازم لها ملازمة الظل للشخص والنور للشمس والضياء فيها انما هو عرضى لها طار على الظلام الذاتي الملازم قال أبو معشر الأرض لما وجدت كانت مظلمة من جميع جهاتها فما قابلة منها نور الشمس انزاح الظلام عنه إلى الجهة التي لم تقابلها الشمس فإذا دارت الشمس إلى الجهة الأخرى المظلمة أنارت وانزاح الظلام إلى الجهة التي كانت مضيئة هكذا على الدوام واما المتشرعون فإنهم على اختلاف مللهم متفقون على تقديم الليل على النهار في