مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري

86

قاموس الأطباء وناموس الألباء

أو تبريدا ليس يفطن له ولا يحس به الا انّ يتكرر أو يكثر انتهى قال الشارح العلامة ليس هذا الاستثناء احترازا عن المعتدل على ما ذهب اليه السامري فإنه خرج بنفس الفعل في البدن بل هو من تتمة ما احترز به عن باقي الدرجات ما في باقي الدرجات يحس بفعله من غير تكرار أو تكثر وما في الأول لا يحس به الا بتكرار وتكثر ولا ينبغي ان يظن أنه متى تكرر أو كثر خرج عن حكم الدرجة الأولى لان الدواء بالتكرار وكثرة المقدار لا يخرج عن درجته وان زاد تأثيره بهما فان زيادة التأثير ليست لاختلاف النسبة التي بين الاجزاء الحارة والباردة ليخرج عن درجته بل لزيادة مقداره وقال أيضا فان قيل لو لم يخرج بالتكرار أو زيادة المقدار إلى درجة أعلى لما قوى تأثيره بهما قلنا الملازمة ممنوعة لجواز ان يكون قوة تأثيره عند التكرار وزيادة المقدار لكثرة المادة ودوام التأثير لا لانتقاله إلى درجة أعلى وان يكون ضعف تأثيره عند عدم التكرار ونقصان المقدار لقلة المادة وعدم دوام التأثير لا لانتقاله إلى درجة أدنى وإذا عرفت ذلك فنقول مسلم ان الدواء متى تضاعفت كميته تضاعفت كيفيته ولكن غير مسلم انه يخرج عن درجته إلى درجة أخرى ولا انه يقتل على جهة ما تقتل السموم لما بينا انه لا يخرج عن درجته وان يقتل لكثرة المادة ودوام التأثير لا للانتقال إلى الدرجة الرابعة لتقتل مثل السموم وبما ذكرنا يخرج الجواب عما ذكره المسيحي في كتابه المسمى بالشافى وهو ان لقائل ان يقول الحار في الثانية مثلا لا يخلو اما ان يكون قد عين له مقدار مخصوص أو لا يكون فإن كان الأول لزم من زيادة مقداره خروجه عن درجته إلى التي فوقها ومن نقصانه خروجه عنها إلى التي تحتها ويلزم من هذا ان يكون كل دواء حار حارا في الدرجات الأربع بحسب زيادة مقداره ونقصانه وكذلك البارد وهو محال وخلاف المنصوص عليه في درجات المفردات من الأدوية وان كان الثاني يلزم ان يكون تسخين قناطير من الفلفل كتسخين أقل قليل منه وهو محال اما اوّلا فلان بديهة العقل حاكمة ببطلانه واما ثانيا فلانه ثبتت في العلم الطبيعي ان القوى الجسمانية افعالها بشركة موضوعاتها فهي في الموضوع الكبير تفعل اضعاف فعلها في الموضوع الصغير والجواب عنه ان نقول قد عيّن له مقدار مخصوص وهو المقدار الذي إذا ورد على البدن فعل تسخينا غير مضرّ بالفعل وهذا التغيّر ليس لأنه شرط في كون درجته ثانية لتعلم درجته ولذلك إذا زال ذلك التغيير لا يخرج عن درجته وقوله يلزم من زيادة مقداره خروجه إلى الدرجة التي فوق درجته ومن نقصانه إلى التي تحتها غير لازم لما عرفت انه لا ينتقل بذلك إلى درجة أخرى وان زيادة تأثيره لكثرة المادة لا لارتفاع الدرجة فان أربعة دراهم من الصندل البارد في الثانية تؤثر اعني تبرد أكثر من تبريد درهمين لان الاجزاء الباردة في الأربعة ستة وفي الدرهمين ثلاثة والدرجة هي الثانية كما كانت الاجزاء الحارة