مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
272
قاموس الأطباء وناموس الألباء
زيادة الحرارة واما انفراق طرف الأرنبة فلان الرطوبة الملصقه تنقص لزيادة الحرارة والله اعلم فصل الدال الدماغ ككتاب لفظ يطلق على الرأس بجملته ويكون مرادفا له الا ان لفظ الرأس يستعمل في المدح والتعظيم وهو يستعمل في الذم والتحقير وعلى جميع ما في داخل القحف من الحجب وعلى نفس المخ وهذا هو المشهور والمراد هاهنا هو الثاني وهو جسم لين دسم متخلخل بارد رطب مركب من المخ والشرايين والأوردة والأمين وهما غشاءان يحيطان به جميعا عند جالينوس ومن تبعه أحدهما رقيق يليه ويسمى بالام الرقيقة وهي حافظة لاوضاعه كالمشيمة الحافظة لأوضاع الجنين والاخر غليظ يلي العظم ويسمى بالام الغليظة وهما حاجزان بينه وبين العظم وشكله قريب من مخروط قاعدته في مقدم الرأس ورأسه في الموخر وينقسم طولا إلى ثلاثة بطون وكل بطن منها ينقسم عرضا إلى جزئين متساويين ليقوم أحدهما بالافعال الواجبة عند فساد الآخر اما البطن المقدم فإنه أعظمها وفي مقدمه القوة المسماة بالحس المشترك وهي قوة من شانها ان تدرك جميع الصور المحسوسة بواسطة الحواس الظاهرة لان كل قوة منها تؤدى إليها ما أدركته ولذلك سميت بالحس المشترك وفي موخره القوة المصورة وتسمى بالخيال أيضا وهي قوة من شانها ان تحفظ ما يتأدى إلى الحس المشترك إذا غاب عن الحواس الظاهرة وهي عند الاطبا قوة واحدة وعند الفلاسفة قوتان كما ذكرنا وفي هذا البطن يستحيل الروح الحيواني روحا نفسانيا واما البطن الموخر فإنه أيضا عظيم لكنه أصغر من المقدم وفيه القوة الحافظة وهي قوة من شانها ان تحفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية ويسميها بعضهم بالقوة الذاكرة أيضا ومنه يتوزع الروح المتحرك إلى ساير الأعضاء القابلة للحركة الإرادية ومن مؤخره مبدأ النخاع واما البطن الأوسط فإنه أصغرها وهو كدهليز بين المقدم والمؤخر وفيه قوتان أحدهما القوة المتخيلة ومحلها أول هذا البطن ولها اعتباران اعتبار باستخدام الوهم لها في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية اما بالتركيب كتصور انسان له رأسان أو بالتفصيل كتصور انسان بلا رأس وتسمى مخيلة لتصرفها في الصور الخيالية واعتبار باستخدام النفس الناطقة لها في المعاني الكلية بان تستعملها في تحصيل المجهول من العلوم وتسمى مفكرة لتصرفها في المواد الفكرية وثانيهما القوة الوهمية ومحلها آخر هذا البطن وهي قوة من شانها ان تدرك المعاني الجزئية القائمة بالصور المحسوسة كادراك الشاة ان الذئب مهروب منه وان الولد معطوف عليه وكادراك الانسان ان زيدا يحبّه وان عمروا يبغضه وهي في غير الانسان من الحيوان بمنزلة العقل للانسان تنبيه ما ذكرته من هذه القوى انها خمسة هو على رأي الفلاسفة واما على رأي الأطباء فهي ثلاثة مخيلة ومفكرة ومذكرة وانما حكموا باختصاص هذه القوى بهذه المواضع بما وجدوا من اختلال افعالها عند عروض آفة في شئ من هذه المواضع المذكورة .