مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
17
قاموس الأطباء وناموس الألباء
ولا يخصّ بلدا دون بلد أمراضا بلدية فان قلت بم تفسر الوباء على مذهب صاحب الكامل والامام قلت بتغيير الهواء إلى كيفية غير محتملة لأنه المشترك بين القسمين الأول والثاني انتهى قال الشيخ والوباء يفسد الأشجار والنبات فتفسد معتلفاتها من الماشية فتفسد آكليها من الناس وقال أيضا وأكثر ما يعرض الوباء في آخر الصيف والخريف قال بعض مشايخه وإذا كان في الرّبيع كان أردأ وأخبث لان هواء الربيع اعدل وأوفق للحيوان بالاستنشاق وضرورة إذا فسد كان فساده أكثر قال الشيخ وكما أن الماء لا يعفن على حال بساطته بل لما يخالطه من أجسام أرضية خبيثة تمتزج به ويحدث للجملة كيفية ردّية كذلك الهواء لا يعفن على حال بساطته بل لما يخالطه من ابخرة تمتزج به ويحدث للجملة كيفية ردّية وربّما كان ذلك لسبب رياح ساقت إلى الموضع الجيد ادخنة ردية من مواضع بعيدة فيها بطايح آجنة أو أجسام متجيفة في ملاحم وربّما كان السبب قريبا من الموضع وربما حدثت عفونات في باطن الأرض لأسباب لا يشعر بجزئياتها فأفسدت الماء والهواء والحميات الوبائيّة يكون من الهواء الكدر الرطب وأفضل الفصول ما حفظ طبعه ومبدأ التغييرات هيئات من هيئات الفلك توجبه ايجابا لا نشعر نحن بوجهه وان كان لقوم ان يدعوا فيه ( شيئا ) غير منسوب إلى بينة بل يجب ان تعلم أن السبب الأول البعيد أشكال سماوية والقريب أحوال أرضية وإذا أوجبت القوى الفعالة السماوية والقوى المنفعلة ترطيبا شديدا للهواء برفع ابخرة وادخنة اليه وبثها فيه وتعفينها بحرارة ضعيفة وصار الهواء بهذه المنزلة وحمل إلى القلب فافسد مزاج الروح الذي فيه وعفن ما يحويه من رطوبة وحدثث حرارة خارجة عن الطبع وانتشرت في البدن فكانت الحمى الوبائية وعمت خلقا من الناس لهم في أنفسهم خاصية استعداد ( و ) إذا كان الفاعل وحده إذا حصل ولم يكن المنفعل مستعدا لم يحدث فعل وانفعال واستعداد الأبدان لما نحن فيه من الانفعال أن تكون ممتلئة اخلاطا ردّية فان النقية لا تكاد تنفعل من ذلك والأبدان الضعيفة أيضا منفعلة منه مثل التي أكثرت الجماع والأبدان الواسعة المسام الرطبة الكثيرة الاستحمام انتهى ملخصا قال العلامة وهل يعرض عن الوباء مشروط باستعداد البدن عن امتلاء به وقبول مواده للعفن اما متى كان البدن نقيا من ذلك أو كان مزاجه مضاد الكيفية الحاصلة للهواء لم يحصل منه حالة مكروه ولولا ذلك لزم عموم الآفة والموت لجميع الأبدان عند حصول الوباء ولا شك ان الوجود بخلافه انتهى قال الشيخ ما ملخصه وممّا يدلّ على الوباء من الأشياء التي تجرى مجرى الأسباب ان تكثر الرجوم والشهب في أوايل الخريف وإذا رأيت الجنوب كثيرا والتكدر أياما ثم يصفو ثم يحدث برد ليل وحرّ نهار مع سكون الريح فقد جاء الوبا وإذا لم يكن الصيف شديد الحرارة وكان شديد الكدرة مغيّرا للأشجار وكان سلف في الخريف