مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري

167

قاموس الأطباء وناموس الألباء

يمزج بامراق الفراريج لمن يغشى عليه أو من ضعفت قواه انتهى ببعض زيادة وتلخيص وقال في الشامل وكل شراب فاما ان يكون حديثا وهو المصطار وهو الذي لم تأت عليه ستة اشهر أو متوسطا وهو الذي اتى عليه ستة اشهر ولم تأت عليه سنة كاملة أو عتيقا وهو الذي اتت عليه سنة ولم تأت عليه أربع سنين وقال أيضا ان الحكم على الشراب قد يكون في حال صرافته وقد يكون في حال مزاجه واما الصرف فهو حار يابس وحرارته أزيد من يبوسته والمشهور ان حرارته في الدرجة الثالثة وليس كذلك عندنا والا كان تناوله ممرضا بل حرارته عندنا في الدرجة الثانية واما يبوسته ففي الدرجة الأولى ويختلف في ذلك أصنافه فالحديث منه ناقص الحرارة جدّا حتى يكون فيها في أوايل الدرجة الأولى وذلك إذا كان قريب العهد بالحدوث جدا واما يبوسته فقليلة جدّا حتى يكاد ان يكون القريب العهد بالحدوث إلى رطوبة واما الشراب القديم فهو قوى الحرارة قوى اليبوسته فيكون في أواخر الدرجة الأولى والشراب العتيق والمتوسط كالمتوسط بين هذين اعني الحديث والقديم لكن العتيق أقرب إلى طبيعة القديم والمتوسط أقرب إلى طبيعة الحديث واما الممزوج فان حرارته تقل لا محالة وقد يبلغ المزج إلى حدّ يصير باردا وذلك إذا كثر الماء جدا اما اليبوسة فتذهب ويصير الشراب بالمزاج شديد الترطيب وذلك بما ينفذه من المائية وبما يمتزج به منها فلذلك إذا مزج الشراب قبل شربه بساعات كان ترطيبه أكثر وكذلك تبريده وكلما بعد العهد بالمزج صار أبرد وأرطب ونقص ما يحدثه من السكر انتهى وقال ما ملخصه ان بعض الأولين قدر ما ينبغي تناوله من الشراب بالوزن ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قدره بمائة مثقال ومنهم من قدره بمائة وعشرين ومنهم من قدره بما يقرب من ذلك وجميع هذه التقادير ردية لان مقدار ما يستعمل مختلف بحسب المزاج والسن والفصل والبلد والعادة وذلك لان من الناس ما لا يحتمل مائة درهم ويسكر منها جدا ومنهم من لا يبالي بأربعمائة مثقال وغالب الناس انما يحصل لهم السكر بتناول ثلاثمائة مثقال وبعض فضلا الملوك قال اشرب الخمر ما دمت تكرهه فإذا أحببته فكفّ عنه وهذا تقدير حسن لان طعم الشراب في نفسه غير لذيذ فلذلك ما دام الذوق سليما كان كريها عند الحاسة واما إذا بلغ إلى حدّ ارخاء العصب وتخدير الذوق فان الاحساس حينئذ بكراهيته يبطل ويبقى الميل اليه بأمر في النفس لا بحاسية الذوق ونحن قد قدرناه بتقدير نرى انه أفضل التقادير وهو ان شارب الخمر ما دام يزداد سروره وتربو بشربه ويحمر جلده ويحسن لونه وادراكه صحيح وكلامه منتظم ولسانه كما هو المعتاد فلا كره فيه واما إذا اخذ النعاس يغلب والرأس تثقل وكذلك البدن والحركات تسترخى واللسان تعسر حركته والذهن يتشوش فح انما ( لا ) تجوز الزيادة في السكر الا نادرا لما يلزمه من استراحة قوى الدماغ كالمفكرة والحافظة ونحوهما فان هذه القوى يحدث لها عنده كالبطلان من العقل أو النقصان فتستريج من دوام افعالها وقد قدّر الفضلاء في هذه الصناعة ذلك فقالوا يجوز السكر في كل شهر مرّتين لذلك انتهى وقال أيضا ان القليل من الشراب