مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري

108

قاموس الأطباء وناموس الألباء

نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك اليه فينفخ فيه الروح قال القاضي عياض لم يختلف أحد في ان نفخ الروح انما يكون بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة اشهر ودخوله في الخامس وذلك موجود بالمشاهدة انتهى وعند طائفة من الحكماء ومن أطباء الاسلام ان النفس الناطقة تفاض على المادة المنوية عند استعدادها لذلك وان القوى تفاض عنها على تلك المادة قال الامام القرشي في الفن الاوّل من كتابه المسمي بالشامل قد علمت أن الاستعداد التام لقبول النفس الناطقة ولتصوّر بعض الأعضاء انما يكون إذا امتزج المنيان في الرحم حتى حدث منهما مادة معتدلة وهذا الامتزاج انما يتم باجتماع المنيين واختلاطهما اختلاطا تاما يشتد معه تفاعلهما حتى يحدث منهما مزاج معتدل ويكون الجملة الممتزجة منهما معتدلة القوام والكيفية ويلزم هذا الامتزاج تعدلهما ويلزم في ذلك شدة استعدادهما لقبول النفس الناطقة وح تستعد الجملة المركبة من المنيّين لقبول هذه النفس والله تعالى جواد انما يتأخر جوده ليوجد ما يستعد له فلذلك إذا تم استعداد المنيين لقبول النفس الناطقة أفيضت عليهما ثم يفوض إليها تدبير تلك المادة وهذه النفس لها افعال وادراكات ترومها وتطلبها وذلك انما يكون ( يمكن ن خ ) لها بدن مركب من أعضاء يمكن بها ذلك فهي لا محالة تشرع من اوّل فيضانها على المنى في تخليقه واحالته إلى جواهر الأرواح والأعضاء ونحوهما بان تجتهد في زيادته وتنميته بالغذا لصغر جرمه في ( و ) ذلك الغذاء هو الدم والجاذب له إلى المنى القوة الجاذبة المفاضة عن النفس الناطقة وإذا نما وزاد جرمه أمكن ان يتكون منه بدن وحينيذ تفيض عليه النفس المذكورة قوة التصوّر واوّل شئ يتكون منه حينيذ هو الروح لأنه يتكون من الاجزاء البخارية المنوية إذا اختلطت بالاجزاء الهوائية المنجذبة إلى باطن الرحم لتعديل سخونته وإذا تكون ذلك الروح فمحال ان يترك منبثا في فضاء الرحم بل لا بد وان يحفظ في مكان في باطن المنى وحينيذ فلا بد من تجويف يكون فيه وذلك التجويف إذا تكاثف وصلب ما يحيط به كان ذلك هو القلب ولذلك فأول عضو يتخلق هو تجويف القلب انتهى كلامه ملخصا وقد ذكرنا لك مذهبه في هذا المعنى لتعريفه ثم إنه أطال القول جدا بعد هذا على كيفية استحالة المنى وتصوره بصور باقي الأعضاء فمن أراد ذلك فعليه به من الكتاب المذكور والروح في قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال عبد الله بن عباس هو ملك في السماء السابعة وجهه على صورة الانسان وجسده على صورة الملائكة انتهى والروح بالفتح الراحة من الاستراحة والفرح والسرور والرحمة وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ من رحمته وبرد نسيم الريح وبالتحريك اتساع ما بين الفخدين والروحاني بالضم من الخلق نحو الملائكة ممن خلقه الله تعالى روحا بغير جسد والريحان بالفتح كل بقل طيب الريح واحدته ريحانة والجمع رياحين وقال بعض أئمة اللغة الريحان أطراف كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليها