المناوي

228

سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون

غيره ، لأن فيه قوة مسهلة ، وقوة قابضة ، ودهنه مركب القوى ، ينفع الحار والبارد ، وفيه قبض وردع ، وهو أفضل الأدهان وأصلحها ، مطلقا ؛ وفيه قوة إسهالية ، ويطفئ لهب المعدة ووهجها ، ويخفف القروح الرطبة ، ويزيد في قوة الدماغ ، ويزيل الصداع ابتداء ، وله منافع كثيرة لا يسمح المقام إيرادها . فصل : [ مما قيل فيه من الاشعار ] وقد وصفه الشعراء وشبهوه ، وبالغوا وما انصفوا ، ولكن من الجيد قول ابن نباتة ، ومن رسالة كتبها « 1 » : المملوك ، ومنظر الروض قد شاق ، ودمع الغيث قد رقا ، ووجه الأرض قد راق ، والغصون المنعطفة قد أرسلت أهواء القلوب بالأوراق وحمائها المترنمة قد جذبت القلوب بالأطواق ، والورد قد احمرّ خده الوسيم ، وفكت أزراره من أجياد القصب ، أنامل النسيم ، وخرجت أكفّه من أكمامه تأخذ البيعة على الأزهار بالتقديم . وكتب ابن مكانس « 2 » إلى البدر الدمامينى « 3 » لغزا في الورد ، وكان البدر كتب له لغزا في قدح ، فحلّه وضمّن لغز الورد في الجواب وهو : ما عاطل تتحلى به المجالس ، ويتفكه به المجالس ، تحكر وجناته من الشرب ، وتحمد آثاره في البعد والقرب ، يعذب بالنار وغيره الجاني ، ويليك « 4 » إن بدلت أوله برد الأماني ، يستخرج وهو داخل ، ويرى دمعه من نار قلبه وهو هاطل ، لا تبوج به في غبطة ، ولا تجد فيه مع أنهما له نقطة ، إن حذفت أوله ، وحرفت باقيه ، وجدته آمرا بالشراب ، وإن فعلت ذلك في ثانية ، رأيت ما بقي مؤكدا للمحبة بين الأصحاب .

--> ( 1 ) أوردها ابن حجة ، المرجع السابق 161 أ . ( 2 ) فضل اللّه بن مكانس ، الشاعر . ( 3 ) بدر الدين بن الدمامينى المالكي المخزومي ، القاضي . ( 4 ) جاءت " ويريك " في ابن حجة ، المرجع السابق ، 161 أ .