أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

29

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

23 - إذخر شرح الماهية : هو من جنس الدّيس ومن أنواع الأسل . وهو على نوعين : بعضه يفترش على الأرض وبعضه يرتفع عنها مع قضبانه وفيها تحريف يسير « 1 » ، معقّدة برّاقة ملساء تعلو نحو الذراع والذراعين ، وفي أطرافها أوعية تشبه أوعية الخرطال إلا أنها أصغر منها ، وتتفتّح تلك الأوعية عن زهر أبيض وهو فقّاح الإذخر شبيه بزغب ريش حواصل الطير ، إذا فرك فاحت منه رائحة كرائحة الورد . كثيرا ما ينبت بأرض بابل - وهو أجوده - وبأرض الحجاز ، وبمكة المشرّفة وأرض العرب ، والأرض الرملية ، وعندنا بالمغرب بناحية مكناسة الزيتون ؛ ويسمّى عندنا بفاس باسمين : أحدهما الإذخر ، والآخر تبن مكة ، بالإضافة إليها ، وإنما أضيف إليها لكثرة إنباته بها ؛ وإلى تلك الأماكن الشريفة والجهات العظيمة القدر المنيفة المكلّلة بهذه النباتات اللطيفة اشتاق السيد بلال - مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - بعد الهجرة إلى طيبة ، فصار يرفع عقيرته ويقول : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل ومن أنواع الإذخر : البردي وآماد اللبّان « 2 » يصنعون منها الأسفاط والمظلات ودوائر الغرابيل . طبيعته : حارّ يابس في الثالثة . منافعه وخواصه : نافع من أوجاع الرّحم ومن أورامها الحارّة ، مفتّت

--> ( 1 ) في ب : تجويف يسير . ولعله أن يكون أقرب إلى الصواب . ( 2 ) كذا في أو في ب : الذان ، ولعل الصواب : اللاذن : وهو جنبة يستخرج منه صمغ بعلك ويستعمل عطرا أو دواء .