أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

24

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

طولا ، وليست ببعيدة الشّبه من ورق الصّفصاف ، وله نور ذهبي يخلفه حبّ كحب الرّند ، ولونه أسود شديد السواد ، فيه ملامسة وبراقة يحسبه الناظر قرنا محكوكا ؛ أجوده ما كان رزينا إذا وضع في ماء غاص فيه وغرق . يصنع من خشبه حقاق « 1 » وأوعية ، وترصّع به المنابر والكراسي ، يغشّ بخشب البطم « 2 » إذا صبغ ، ولكن يمتاز منه بالرائحة والمذاق لأن رائحة الآبنوس طيّبة عطرة ، ومذاقه يلذع اللسان ، وليس كذلك البطم . طبيعته : حار يابس في الثّالثة ، وقيل في الثانية . منافعه وخواصه : جلّاء ، ملطّف يجلو الغشاوة والبياض ؛ مفتّت للحصاة التي في الكلى ، ونشارته إذا أحرقت وغسلت نفعت من القروح المزمنة ، وجرب العين والرّمد اليابس ، نافع من بلّة العين والنّفخ العارض في المعدة والبطن . بدله : شادنة . * آبنوس : Ebenus [ القرنيات - [ Leguminosae F . Ebenier ; Ebene . E . Ebony - Tree . 18 - أفيون شرح الماهية : هو لبن شجرة الخشخاش الأسود ، وقيل عصارته . ولا يصنع في موضع من المواضع - لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها - إلا بديار مصر بموضع يقال له الصعيد منها « 3 » ، بها يستخرج ومنها يحمل إلى سائر البلدان ،

--> ( 1 ) الحقاق والأحقاق : جمع حقّ ( بضم الحاء ) : وعاء صغير ذو غطاء . ( 2 ) في ب : البطن ، وهو تصحيف . وسيأتي شرح شجر البطم . ( 3 ) ربما كان هذا في عصر المؤلف ، أما في زماننا فالخشخاش يزرع ويستخرج منه الأفيون في بلاد كثيرة .