أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

13

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

7 - آذريون وعند ابن سينا أدريونة بهاء التأنيث ، شرح الماهية : هو من جنس البقل المستأنف ومن أصناف الأقحوانات ، ونوره على نوعين : أحمر وأصفر ، يسمّى بمراكش يلّوذي ، ويسمّى عند العامة بفاس باسمين : أحدهما - وهو الكثير الاستعمال والمدار على ألسنة الناس - : أزريول ، والآخر : التاجر ، وإنما سمّي بالتاجر لأن نوره يدور مع الشمس حيث ما دارت ويفتح فاه إلى سمتها فإذا أفلت غلقها وبقي كذلك الليل كلّه إلى طلوع الشمس ، ويرجع إلى عادته إلى أن يجفّ نباته وتذهب رطوبته ، فهو شبيه بالتّاجر لذلك لأن التّاجر يذهب بالليل ويغلق حانوته ويأتي بالنهار ويفتحها ، فهو تشبيه حسن من أنواع التشبيه التخييلي ، مركب وطرفاه حسّيان لأن المشبّه به - الذي هو التاجر - يدرك بحاسّة البصر ، وكذلك المشبّه الذي هو الآدريون ، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو بكر الطرطوشي بقوله : ضحك الآذريون للشّمس ضحى * ثمّ لمّا أن توارت عبسا كابتسام الصّبّ يرجو نظرة * خلته قطّب لما يبسا ويسمّى عند العرب في البادية بنواحي فاس بالجمرة لأن ورق زهره كجمرة النّار وفي وسطه زغب كثيف أسود مفتّح بعضه في بعض ، فشبّه بعضهم هذا المعنى - وهي حمرة الورق التي هي كالجمرة - بعين التّبر ، والسواد الذي في وسطه بالحدق الأسود سرقته العين من سواد اللّيل فإذا جنّ اللّيل انضمّت وانسدّت عليه خوفا من السّرق ، وإلى هذا المعنى أشار بعض الشعراء بقوله : عيون تبر كأنّها سرقت * سواد أحداقها من الغسق فإن دجا ليلها بظلمته * ضممن من خوفها على السّرق طبيعته : حارّ يابس في الثانية ، وقيل في الثالثة . منافعه وخواصه : نافع من داء الثعلب ممزوجا بخل ، وكذلك رماده بخل