أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
مقدمة 13
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
الإيطالي ، إلا أنه سرعان ما استبعد هذا الاحتمال ، وما كان له أن يفعل غير ذلك ، فالغسّاني قد انتهى من تأليف كتابه في العشرين من محرم عام 994 ه / 1585 م أي بعد سنتين من صدور كتاب : De plantis في إيطاليا ، وتأليف كتاب في أهمية « حديقة الأزهار » عمل لا يتمّ بين عشية وضحاها ، فهو لا بدّ من أن يكون ثمرة جهد سنين من العمل والبحث والتنقيح والتهذيب ، هذا من ناحية الشّكل ، أما من جهة الموضوع فإن المقارنة بين التّأليفين من حيث المنهج والأسلوب والمادّة هي وحدها التي يمكن أو تثبت أن تنفي تأثير هذا المؤلّف في ذاك . وأول ما يظهر لنا من ذلك هو أن الغسّاني لم يدرس الأعشاب على أساس أنها مستقلّة عن علم الطبّ ، أما سيسالبينو فإنه درس الأعشاب في حدّ ذاتها ، لا كفرع من فروع الطبّ والصيدلة . وهذا ما فعله قبله بقرون المؤلف الأندلسي لكتاب « عمدة الطبيب في معرفة النبات » الذي سنتعرض له فيما بعد ، وهو بدون شك أول عالم صنف النبات تصنيفا علميا واهتم بجغرافية الأعشاب . ثم إن النباتي الإيطالي قد نهج طريقة التحليل التشكّلي ( Morphologique ) لأعضاء النبات فتوصّل إلى تعيين مجموعة من الفصائل المطابقة لتنوّع هذه الأعضاء ، وهو قد نظر في الثّمار وما تنطوي عليه من بزور ومن ميوعة أو جفاف ، وفصل ما بين النّبات المثمر والذي لا ثمر له ولا بزر ، كما اتّخذ من مدة عمر النّبات قاعدة أساسية لنظامه التصنيفي فوقع في أخطاء جعلته يربط بشكل تعسّفيّ بين مجموعات لا تقوم بينها وحدة ، هذا فضلا عن غموض المصطلحات التي وضعها . أما الغسّاني فإنه ، وإن كان قد تبيّن الخصائص التشكّلية للأعشاب وعيّن على أساس ذلك طائفة من الأجناس ، فإنه لم يلتفت إلى أعضاء الإخصاب لتعذّر ذلك عليه ، إذ من المعلوم أن المجهر هو الذي أتاح تشريح النبات ودراسة دقائقه . وقد امتاز الغسّاني ، فضلا عن ذلك ، بالوضوح في الوصف ، والإقتصاد في التعبير ، وسلك مسلكا جعله يهتمّ بالزهور والثّمار والبزور والجذور والأوراق ،