راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

131

فاكهة ابن السبيل

الباب « 117 » في العشق هذا مرض يعترى الأغمار والباطلين والرعاع والسّفل ، وذلك لسبب الفكر وإستحسان بعض الصور ثم لا يستأصل بها ، فتراه يهذى بذكرها ، ويتولد فيه وله « 1 » عظيم ، وهيمان عقل لشدة الشوق . وإذا عزل عن ذلك ، زاد عشقه . وربما لم تكن معه شهوة الجماع . وعلامته : غور العينين وجفافهما عند البكاء وكثرة السهر . ويعرف معشوقه بوضع اليد على نبضه ويذكر اسمه وصفاته . فإذا أخلف النبض عرف أنه هو العلاج . لهذا لا شئ كالوصل على الحال . فان حصلت الصورة بعينها على الوجه الشرعي ، كان هو الغرض ، وشفاء العلة وإلا فتؤتى له بصورة حسنة غير المعشوقة ، وتتحبب له تلك الصورة ويجمع بينهما على الحلال حتى يستأصل ، فتكون هي شفاءه ، وإلا فليشتغل بقراءة كتب النحو والفرائض وأصول الدين ومجالسة أهل الفضل . واستفراغ بعض سوداء ، ويكثر من صب الماء الفاتر على الرأس . وإلا فليشتغل بالبيع والشراء ويؤمر بكثرة الجماع والحركة المتعبة . ويطعم البطيخ والقثاء والبقلة الحمقاء ويسقى الرائب الحامض . ويؤمر أن ينام تحت الندى . وذكروا أن النظر إلى القمر عند امتلائه يمنع من هذا المرض . وكثرة الاغتسال بالماء البارد ، ويحذر الأشياء الحارة من الأغذية والأهوية .

--> ( 1 ) وله : حزن شديد يكاد يذهب العقل ، شدة الوجد .