راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
70
فاكهة ابن السبيل
الباب السابع في تدبير المسافر ومن أراد السفر فيتدرج إلى ما يعينه من سفر وتعب ، وليستفرغ بدنه بالفصد ان كان قد اعتاد ذلك لأن الحركة تذيب الأخلاط الردية ، وليترك الحمام على تدريج . وليكن المسافر قليلا جيد الجوهر ولا يركب ممتليا ، وليهجر البقول والفواكه وما يولد خلطا سيئا . فصل فان سافر ماشيا فليرض نفسه بالمشي قبل ذلك ، وليتدرج بالزيادة وليعتد بالسهر ، وليلف عضل ما فيه باللفائف ويشد ظهره بمشده ليقوى ظهره على الحركة ، يتوكأ على عكاز ، ولا يمشى على خوى ولا وهو ممتلئ ، وتعتذى قبل سفره بساعة ويسير على برد الهوى بالصيف لئلا يحدث له السير في الشمس أمراضا رديئة كالصداع والحمى واليبس لا سيما أصحاب الأفرجة الحارة اليابسة والأبدان القصفة ، فان اضطر إلى المشي في الحر فليتوق بالثياب الصفيقة ، وليحذر الأغذية الغليظة كالملح وتستعمل المبردة كالخس ويقلل الغذاء ويشرب في شدة الحر بذر قطون ويمسك في فيه شيئا من حب السفرجل وقطعة رصاص . روى أن أناسا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكانوا مشاة فشكوا اليه ثقل السير فقال عليكم بالنسل ، فنسل المسلمون فخفت أجسادهم وقطعوا الأرض . فصل ويدفع البرد عن المسافر حتى لا يحس به الاستكثار من الثوم والجوز ومسح الأطراف بالزيت ودهن البان ، وينبغي لمن سافر أن يحمل معه من طين بلده فيحصل له بذلك شيئان أحدهما : أنه يشمه فيستريح