راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

65

فاكهة ابن السبيل

ويولد رعشة ويضعف الحرارة الغريزية والقوة المميزة ويكون ذلك في ثلاثة أنفاس ويمص الماء مصا ولا يغيب غبا كأمثال البهائم . ويبتدأ باسم الله ويختتم بالحمد لله في كل نفس - والشرب في إناء الخشب هنىء مرىء ، وكثرة العطش تجفف الجسم وتظلم البصر - ولا تشرب في تناول الغذاء ولا عقبيه فإنه يمنع الطعام أن ينهضم ويرفعه إلى أعلى المعدة ، ويكسر القوة الهاضمة ، وتدارك ذلك ان وقع بأكل السفرجل ، والصواب أن يصبر حتى يستقر في معدته وينزل قليلا لأن جرم المعدة تحتاج أن يماس الغذاء لينضجه بحرارته وشرب الماء في ذلك الوقت يمنعها من لقائه . وإياك وشرب الماء على الريق وعند الانتباه في الليل وقبل الطعام فان ذلك يطفى نار المعدة ، ويطفو عليها الطعام قالوا ومن شرب الماء بعد أكل البقول فهو على خطر من الجرب والثآليل ، وليحذر شرب الماء البارد عقيب الفاكهة والحلوى والطعام الحار والحمام والرياضة ، وشرب الماء الحار عقيب الأغذية المالحة ولا ينبغي للعطشان أن يشرب الماء الكثير فإنه يهلكه ولا الماء الشديد البرودة ، فإنه يميت الحرارة الضعيفة التي أضعفها العطش وانما ينبغي أن يمضى القليل منه ويصبر ثم يمص القليل ويصير . فصل في كيفية شرب الماء : فينبغي أن يقطع الماء في ثلاثة أنفاس يباعد الأناء عند كل نفس ويسمى الله عز وجل عند الابتداء ويحمده عند الانتهاء ولا يغب الماء غبا فان ذلك يورث وجع الكبد وكان نبينا عليه السلام يستاك غرضا ويشرب مصا ولا يشرب في إناء لا يبصر فيه كالكوز والركية والقربة وقد نهى صلى الله عليه وسلم عند أختناث الأستيد ومعنى اختناثها أن تثنى رؤوسها ثم يشرب فذلك يغير رائحتها ، ولا يدرى ما يندفع إليها من باطنه ، ثم أن المص من القربة والطليعة يملأ البطن ريحا .