راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

57

فاكهة ابن السبيل

فينبغي أن يدبر من كان الغالب عليه العلل البلغمية أن يؤخذ ثوم مقشر ويسحق ناعما ويعجن بعسل النحل ويستعمل منه كل يوم قدر أوقيتين على الريق . يفعل ذلك ثلاثة أيام أو سبعة ، ويكون الغذاء خبز الحنطة النقى بلحم الكبش المطبوخ بالكواميخ الحارة الحريفة . ويجتنب ما سوى ذلك ، فإن برئت العلة أو هانت إلى سبعة أيام وإلا فليشرب المسهل المذكور . في الصفراء في فصل الصيف ويكون الأهليليج كابليا . وبالجملة أن تدبير الصحة في هذا الفصل أن يعتمد الإنسان على الحرارة واليبس والدثار والدلك لا سيما أصحاب الأبدان الرطبة وإذا كثرت الأمطار فينبغي أن يكون المجالس في المواضع العالية التي تطلع عليها الشمس . ويستعمل الرياضة فيه أكثر من غيره من الأزمنة . وينبغي أن يؤكل فيه الأغذية القليلة كالبقول بل تكون كثيرة الغذاء وأغلظ من المعتدل بخلاف الصيف لأن الحرارة الغريزية تنعكس في هذا الوقت إلى داخل البدن فيقوى فيجود الهضم . قال جالينوس : الناس يستمرئون طعام الشتاء أكثر لأن الحرارة تهرب من البدن المحيط من خارج إلى الداخل وهذا احتاج الصبيان من الأغذية أكثر لما فيهم من الحرارة الغريزة . قال بقراط : أهل ما يكون الطعام على الشتاء ثم الربيع ، وأصعب ما يكون احتمالا في الصيف ومن بعد الخريف فينبغي أن يكون الغذاء في هذا الوقت أكثر وأغلظ بمنزلة لحوم الضأن والماعز المستكمل والقلايا الناشفة والطباهجات والمشوى والمكبب النضيج والهرائس وفراخ الحمام والنواهض والعصافير ويجتنب الأغذية المولدة البلغم كلحوم الخرفان والسمك الطري واللّه أعلم .