راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

22

فاكهة ابن السبيل

ليعينها بحرارته على الهضم ، ولو انسدت تلك المجارى حدثت علل صعبة . فصل في ذكر الطحال : الطحال عضو لساني مستطيل متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف يجذب المرة السوداء بعنق متصل بتفريع من الكبد ويدفعها بعنق النابت من باطنه وتفريغه إلى المعدة وحدبته تلى الأضلاع . وفي الطحال عروق ينضج فيها الدم ، ولولا جذب الطحال المرة السوداء لسرت في البدن فحدثت عنها اليرقان الأسود ، والطحال يجتذب ثقل الدم وحراقته « 1 » ويساعد على الهضم . فصل في ذكر الأمعاء : الأمعاء آلات وقع الفضل اليابس وهي كثيرة العدد والتلافيف والإستدارات . للطعام المنحدر من المعدة مكث صالح في تلك التلافيف والاستدارات ولو خلقت الأمعاء واحدة أو قصيرة ، لفاتت فائدتان : الأولى أنه كان ينفصل الغذاء سريعا عن الجوف وكان يجتمع له في ذلك ثلاثة أحوال قباح أحدهما الشره المشابهة للبهائم في كثرة تناول الغذاء . والثاني الحاجة إلى تناول الغذاء في كل وقت وفي ذلك نصب وشغل عن المعاش . والثالث التبرز في كل وقت والقيام للحاجة وفي ذلك وصب وأذى . والفائدة الثانية أن العروق المتصلة بين الكبد وبين آلات هضم الغذاء إنما تحدث فجعلت التلافيف لتعود ما فات ملامسا في جزء آخر فتمتص العروق منه ما فات الطائفة الأولى . وعدد الأمعاء سته أولا : الأثنى عشر ثم المعروف في الصائم ثم معاء طويل ملتف معروف بالدقائق واللفائف ثم معاء يعرف بالأعور ثم معاء يعرف بالقولن . ثم معاء يعرف بالمستقيم « السرم » ، وهذه الأمعاء كلها مربوطة بالصلب برباطات تشدها على واحد أوضاعها . وخلقت العليا منها دقيقة الجوهر لأن حاجة ما فيها

--> ( 1 ) الحراقة : هي الحرقة ومعناها الحرارة .