راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
11
فاكهة ابن السبيل
الذي يتولد في القلب وذلك أن عرقين يفصدان إلى الدماغ ثم يشتبك تلك الأقسام وتصير كالشبكة فلا يزال الروح الحيواني يدور في ذلك الشبك حتى يرق ويلطف ، وتنقى الطبيعة عنه ما يخالطه من الفضول ، والآخر الغليظ إلى المنخرين والحنك ثم ينفذ إلى الوعاءين المتقدمين إلى الوعاء الأوسط فيلطف هناك أيضا ثم ينفذ من الوعاء الأوسط إلى الوعاء المؤخر ثم يجرى ما بين الوعاءين . فصل في ذكر العين : انما جعلتا اثنتين ليكون متى عرضت لأحداهما آفة قامت الأخرى بالبصر . وكل واحدة مركبة في عشرة أجزاء ، وهي سبع طبقات في ثلاث رطوبات . فالطبقات كقشور البصل ان أصابت بعضها آفة نابت الأخرى بالبصر . وإنما يكون البصر يجزؤ من الرطوبات والجزءان الآخران ، أعدا لمنافع . ذلك الجزء الذي هو آلة البصر رطوبة مستديرة الشكل في وسطها تفرطح يسير ، صافية نيرة ، وهي موضوعة في وسط الطبقات . ويقال له الرطوبة الجليدية لأنها تشبه الجلد . وأما التفرطح الذي فيها فيلقى من المحسن مقدارا كثيرا لتكون متمكنة في موضعها غير مضطربة لأنها لو كانت مستديرة لم تلق في المحسنات إلا شيئا يسيرا بمقدار المركز الذي في وسطها ، وكانت مع ذلك مضطربة غير متمكنة . وجعلت صافية نيرة لتستحيل إلى الألوان بسرعة وجعلت في الموضع الأوسط لتكون سائر الأجزاء التي أعدت من أجلها ، محيطة بها . وأما الرطوبات الأخرى فإن إحداها موضوعة من خلف الرطوبة الباصرة وهي تعلو النصيف المؤخر من الجليدية فهي غائصة فيها إلى النصف وهي رطوبة بيضاء شبيهة بالزجاج الذائب وصفاؤها يضرب إلى قليل حمرة أما الصفاء فلأنها تغدو الصافي ، وأما الحمرة فلأنها من جوهر الدم . وقد أعدت هذه الرطوبة لتغتذى الرطوبة الجليدية منها إذا كانت تحتاج إلى غذاء يقرب من طبيعتها ليسهل عليها تغييره وقلبه إلى طبيعتها