راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
2
فاكهة ابن السبيل
الباب الأول « في ذكر خلق آدم أو عجائب تركيبه » إنه لما سبق في علم الله ومشيئته وتقديره أنه يخلق ابن آدم وأن يجعله أفضل المخلوقات جعل له سمعا وعقلا وبصرا ليعرف ما هو عليه من مصالح دنياه وآخرته وجعل فيه الشهوة وخصه بالحياء دون جميع المخلوقات ذوات البهمة فسبحانه وتعالى علوا كبيرا . فصل في ذكر خلق ابن آدم وعجائب تركيبه إنه لما اشتمله الرحم على المنى فأول الأحوال الحادثة هناك زيدية المنى ثم يؤخذ النفخ كله مندفعا إلى وسط الرطوبة إعداد مكان القلب ثم يظهر نفخان كالمنشعبين منه ثم يتميزان عنه ويصير الأول علقة القلب والكبد والدماغ يتقدم تخليق السرة ، وأول الأعضاء يكون القلب ويحكى عن بقراط الحكيم أنه قال الدماغ ثم يستحيل المنى إلى العلقة وبعدها إلى المضغة وهناك تكون الأعضاء الرئيسية قد ظهر لها انحصار محسن وبينها الوشائح المعلومة وتكون الأطراف قد تخططت ومدة الرعوة « 1 » ستة أيام أو سبعة وفي هذه الأيام تصور النطفة من غير استمداد من الرحم ثم بعد ذلك بثلاثة أيام يبدأ الاستمداد على أن يتقدم ذلك يوما أو يتأخر يوما ثم بعد خمسة أيام وهو الخامس عشر من العلوق تتميز الأعضاء تميزا ظاهرا وينحنى بعضها عن مماسة بعض ، وتمتد رطوبة النخاع ثم بعد تسعة أيام ينفصل الرأس عن المنكبين ، والأطراف عن الأضلاع . والبطن يتميز تميزا يبين في بعضهم ويخفى في بعض ويشبه أن يكون
--> ( 1 ) الرعوة : الحفظ .