راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

109

فاكهة ابن السبيل

فينبغي أن تتفقد أن لا يكون تحته عصب ، فإن كان العصب يمنة أو يسرة نضع رأس المبضع مما يلي العصب . فإن كان بين عصبين فافصده طولا . وإذا أنت ضربت العرق فينبغي أن تتحرى ويجعل الضربة في نفس العرق إلى ناحية اللحم ، فإنك إن فعلت ذلك لم يندمل سريعا . وينبغي أن تكون الضربة معتدلة لا واسعة ولا ضيقة فإنها إن كانت واسعة انفجرت كثيرا وأبطأ التحامها . وإن كانت ضيقة لم يخرج منها إلا الدم تحت الجلد . وينبغي أن يكون ضربك العروق نترا لا غمزا ، والنتر هو أن يغمز من المبضع في العروق المقدار اليسير ثم يقطع العرق إلى فوق فإن تتسع بمقدار ما تحتاج إليه ولا تفد بما تحت العروق . وأما الغمز فهو أن يفتح العرق بالمبضع فتحا وتدخله إلى داخل وتخرجه سلا ، فربما هذا المبضع إلى الجانب الداخل من العرق وأصاب ما تحته من عصب أو عضل أو شريان فيجلب على المفصود آفة تحتاج إلى التثنية مرة أو مرتين أو ثلاثة فينبغي أن تكون الضربة طولا فإنها إذا كانت كذلك لم يلتحم سريعا لأن الساعد إذا انقبض في هذه الحال انفتح العرق . وإن كنت تريد تثنية مرة واحدة فتكون الضربة رأسيا . وإن كان المقصود لا يريد التثنية فلتكن الضربة عرضا ، فإن الساعد إذا انثنى التقت شفتا العرق فالتحمت الضربة سريعا . وأيضا فإن كان العرق دقيقا فافصده طولا ، وإن كان غليظا فعرضا . ومتى كان المقصود صبيا أو نحيل العقل فينبغي أن يكون فصده إلى الضيق ما هي لتلتحم سريعا وكذلك إذا أردت تجذب المادة من موضع