راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

98

فاكهة ابن السبيل

فأما الحادث عن الرياح المنفخة فان الأشياء المحللة نافع لها مثل الحمام وغيره وربما عرض في العين وجع من دم غليظ يرتبك في عروق العين من امتلاء في البدن كله فينبغي أن يعالج بشرب الشراب الصرف فإنه له قوة تسخين وتفتيح بشدة حركته من تلك العروق التي نجح فيها وذلك من بعد الدخول إلى الحمام وإذا أنت عرفت المرض ورأيت العلاج لا يسرع بحجة قدم عليه فان ربما كان ذلك بريح متضاغطة في منافذ وربما كان الخلط شديد الغلط فيحتاج إلى زمان طويل في تلطيفه وتوسع المنافذ . واعلم أن الحقن محمودة في أنواع وجع الرأس كله ولكن ينبغي أن تكون قوته قوية متى كان مع علل العين صداعا شديدا مبرح فلا تعالجه حتى يسل الصدغين ويسكن الصداع وذلك بعد استفراغ البدن وتنقية الرأس وتقويته وإلا جلبت على المريض بلاء عظيما . ومتى كانت المواد تسىء إلى العين دائما فعلاجها في نفسها باطل وانظر أولا هل ذلك في جميع البدن ؟ أو من الرأس خاصة ؟ واستفرغ البدن واستفرغ الرأس . وقد تنصب المواد إلى العين من الأوراد والعروق فعمل لاستفراغها فقط . وان كانت تسيل من خارج الصحف فطلبها للأطلية المجففة مثل ماء العليق والعوسج والشوك ، وتشد العصابة فإن لم تنجح مقطع الشرابين اللذين فصدغين . وان كانت من داخل القحف فغالمته العطاس المؤذى والحكمة واللذة فعليك بالفصد والإسهال واستفراغ الرأس . ومن أمراض العين ما لا بد من استفراغ البدن مثل الرمد والقروح والسبل إذا كان معه انتفاع وورم ومنها ما لا حاجة إلى استفراغ البدن في علاجه مثل قلع الآثار فإنها تحتاج إلى جلاء فقط . وكذلك سائر الأوجاع التي لا يظهر معها الأمتلاء والانتفاع في عروق العين ولا كثرة رطوبة سائلة فهذا ما احتجت أن أقدم ذكره .