الشيخ داود الأنطاكي

8

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

ويحقّ لي ان أسعد لسبب آخر ، هو معرفتي بان الصدّيق محمد ياسر زكّور انصرف إلى تحقيق الكتب الطبية . وكتاب ( نزهة الأذهان ) هو ثالث كتبه في هذا الميدان الصعب . ومن يطّلع على تحقيقه النصّ في المتن ، ويلاحظ غزارة المعارف ودقّتها في الهوامش ، وتعدّد الفهارس التي صنعها لأسماء النبات والحيوان والأمراض والأدوية والأطعمة والأوزان ، يجد لسعادتي العذر ، فهذا كلّه غيض من فيض هذا المحقّق الجليل ، الذي لا بدّ من أن يشاد به ، ويوضع في محلّه من الثناء . وقد سعيت في هذا التقديم إلى الحديث عن المؤلف داود الأنطاكي الذي هو من أعلام محافظتنا الخضراء محافظة إدلب ، وكذلك رغبة مني في ذكر فضل محقق الكتاب الذي اتصلت بيننا أصرة قوية من الصداقة الصادقة ، زادتها الأيام وثاقة . ويظاهر الجانب الخلقي في شخصية محقق الكتاب جانب آخر هو حبّه للتّراث العربي الإسلامي ؛ وبخاصة التّراث العلميّ ، وقد سمت همّته إلى أن يضيف إلى نشاطه المهني في مهنة الطب نشاطا علميّا آخر تجلّى في تحقيق كتب التراث العلمي . وكل من يعرف الدكتور ياسر يذكر حبّه للموسيقا العربية القديمة ، ولتختها الشرقيّ ، ولمقاماتها التي تختزن في أعماقها حكايا الشرق وتلاوينه السحرية العابقة بتراث الأجداد . والأهم من هذا وذاك ، أنه يراقب ربّه فيما يكتب ويقرأ ويخلص له نيّته ، ولهذا أحسن عمله ، لم يكن يعوزه في مواقف الاحتجاج أن يرجع إلى القرآن الكريم ، أو الكلام المأثور من منظوم ومنثور ، وإلى أقوال العلماء من القدماء والمحدثين ، وهو في حديثه وكتابته هادئ رصين ، ولا يجري قلمه بما يسيء أو يشين . أقدّم له أصدق التهاني في كتابه ، وأهديه إلى محبّي التراث العربي ، وأساله تعالى أن يثنيه عليه ، وأن يحعله في ميزان حسناته يوم القيامة ، وأن ينفع به الباحثون والدارسون . والله وليّ التوفيق حرّر في العين بدولة الإمارات العربية المتحدة 21 ربيع الأول 1428 ه الموافق ل 9 / ابريل 2007 م د . محمد فاتح صالح زعل