الشيخ داود الأنطاكي
44
نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان
وجاهة عظيمة عند أمراء مكة ، قال : وكان يحضر مجلس والدي في التدريس ، وكان الوالد يجله ، وكنت أنا في نفسي أبغضه وأستثقله ، وأعاتب الوالد على إجلاله إياه وتعظيمه ، وأقول كيف تجل رجلا فيلسوفيا من شأنه كذا وكذا ، فيقول لي إن الرجل من حكماء الإسلام ، وله مهارة في العلوم العقلية ، وعقيدته سليمة ، وله وجاهة عند الدولة ، وقدما قيل : وما عجب إكرام ألف بواحد * لعين تفدّا ألف عين وتكرم قال ثم عرض لي عارض مرض ذات يوم واشتد عليّ ولم أحضر الدرس أياما ، فحضر الشيخ داود وسأل الوالد عني فأخبره بحالي ، فلما تفرق المجلس قال للوالد اذهب بنا لعيادة ولدك ، فدخل عليّ وأنا في أشد ما يكون من المرض ، فجسّ يدي ثم قال لوالدي : ليس هذا وقت معالجة هذا الولد ، ولكن خذ هذا الدواء ، لشيء استخرجه من جيبه ، يسقى أو يدهن به ، يخف عنه ما هو فيه ، وأنا راجع إليه غدا ، في الوقت الذي ذكر ، واستحضر حجاما ، وقال هيئ آلة الفصادة ، وأراه العرق الذي يفصده ، ومحل الفصد « 1 » منه ، وقال له إذا سمعتني قلت : اللّه ، رافعا صوتي به ، فافصد المحل الذي ذكرت لك ، وإذا قلته ثانيا ، فحل رباط الفصد « 2 » ، وأمسك عن إخراج الدم . فيها الحجّام الآلة وربط المحل ، فبقي ينتظر إذن الشيخ ، والشيخ مطرق
--> - عليه كثيرون ( انظرهم في سلك الدرر ) . أما ولادته ووفاته ؛ ففي الأعلام للزركلي ( 900 - 976 ه ) ، وفي شذرات الذهب ؛ توفي ظنا في ( 963 ه ) ، ويعود في نهاية ترجمته ليقول إنه توفي سنة 1009 ه ( وهو الأصح ، لأن داود الأنطاكي توفي سنة 1008 ه وعاش في مكة سنة واحدة كما سبق ذكره ) . انظر ؛ الزركلي : الأعلام ، 4 : 23 ، المرادي : سلك الدرر ، 1 : 192 ، 195 ، 196 . . . ، العمادي : شذرات الذهب ، 10 : 488 . ( 1 ) الفصد : بالأصل ؛ العضد . ( 2 ) الفصد : في معجم الأطباء ؛ العضد .