الشيخ داود الأنطاكي

19

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

الرياضية ، سيما الفلسفة والعلوم الحكمية ، وعلم الأبدان القسيم لعلم الأديان ، فإنه بلغ فيه الغاية التي لا تدرك ، وانتهى منه إلى الرتبة التي لا تكاد تملك ، مع فضل في جميع العلوم ، ليس لأحد وراءه فضلة ، وعلم لم يحو أحد في عصره مثله ، وأدب يغض منه الناظر ويحار في وصفه الفكر والخاطر . مولده بفوعة « 1 » بالعين المهملة ، ثم انتقل به والده إلى أنطاكية ، فنشأ بها ، ثم منها إلى الشام ، ثم منها إلى مصر ، فقطن بها وكانت له خلوة بالمدرسة الظاهرية تجاه البيمارستان « 2 » يجلس بها نهارا ، قال تلميذه الفاضل الخفاجي في ريحانته « 3 » ، في ترجمته : ضرير بالفضل بصير ، كأنما ينظر ما

--> ( 1 ) الفوعة : وهي قرية كبيرة من نواحي حلب ، وإليها ينسب دير الفوعة . ( ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، 4 : 280 ) . وهي حاليا من محافظة إدلب ، شمال سورية ، تبعد عن مدينة إدلب حوالي ( 12 كم ) شمال شرق . وانظر ، زهير حميدان : أعلام الحضارة العربية الإسلامية ، 6 : 70 . وانظر معجم الأطباء لأحمد عيسى ، ص : 185 . ( 2 ) الظاهرية : بالأصل الظاهرة . البيمارستان هو المستشفى . - هذا البيمارستان هو غالبا البيمارستان المنصوري أو بيمارستان قلاوون ، أمر ببنائه الملك المنصور قلاوون الصالحي الذي تولى سلطنة مصر سنة 1279 م ، وقد استمرت خدمات هذا البيمارستان إلى عهد قريب . وكان في مصر أيضا البيمارستان الناصري أو البيمارستان الصلاحي أنشأه السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 1171 م في القاهرة . وكان أول بيمارستان أقيم في مصر هو البيمارستان العتيق الذي أنشأه أحمد بن طولون سنة 872 م في الفسطاط ، وذكر أنه كان في هذا البيمارستان مكتبة فيها ما يزيد على مئة ألف مجلد في مختلف العلوم . ( كمال شحادة ، تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية ، ص : 20 ) . أما المدرسة الظاهرية فهي مكان باب الذهب الذي هو أحد أبواب القصر الكبير التسعة ، ومكان القصر هو المدرسة الصالحية بين القصرين . وفي سنة 661 ه ( وقيل 660 ) شرع الملك الظاهر بيبرس في عمارة المدرسة الظاهرية ببين القصرين ، وتمت في أوائل سنة 662 ه . ( انظر القلقشندي ، صبح الأعشى ، 3 : 345 ، وابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، 7 : 120 ، 213 ) . ( 3 ) الشهاب الخفاجي ( 977 - 1069 ه ) ، أحمد بن محمد بن عمر ، شهاب الدين الخفاجي المصري : قاضي القضاة وصاحب التصانيف في الأدب واللغة ، نسبته إلى قبيلة خفلجة ، ولد ونشأ بمصر . . . من أشهر كتبه ( ريحانة الألباء - مطبوع ) وله مؤلفات عدة . ( الأعلام للزركلي ، 1 : 238 ) . - انظر ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا للخفاجي المطبوع ، 2 : 117 - 119 .