الشيخ داود الأنطاكي
11
نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان
ترجمة المؤلف وعصره إن المتتبع لتاريخ الطب عند العرب يلحظ أنه قد مر بمراحل ثلاث : مرحلة الترجمة ، فمرحلة التأليف والإبداع ، ثم مرحلة الانحطاط وذلك مع أواخر القرن الثالث عشر الميلادي . ولكن هذا لا يعني أن العلم قد توقف ، فقد استمر ولكن بتباطؤ ، ينهض حينا ويتعثر حينا آخر . وقد كان هناك أطباء وعلماء بارزين يتمتعون بقيمة جيدة ، وكانت تجاربهم لا تقل قيمة في عالم الطب ، وإن لم تصل إلى مستوى الأوائل ، ولكنهم بحثوا وكتبوا وأبدعوا ، فتركوا لنا تراثا جديرا بالبحث والدراسة والتحقيق لإظهار مكنوناته ، أمثال حجيج بن قاسم الحلبي ( المتوفى عام 992 ه - 1584 م ) « 1 » ، وأبو بكر الحكيم ( المتوفى سنة 1007 ) « 2 » ، ورضوان درشام شريف ( المتوفى عام 1005 ه ) « 3 » ،
--> ( 1 ) حجيج الوحيد : حجيج بن قاسم الحلبي ، الشهير بالوحيد ، طبيب من آثاره " منهج الأطباء وشفاء الأحباء في الطب " ، " ورحلة من حلب إلى مكة " . ( كحالة : معجم المؤلفين ، 1 : 528 . قطاية ، مخطوطات الطب والصيدلة في مكتبات حلب العامة ، 362 ) . ( 2 ) هو أبو بكر بن محمد الشيخ تقي الدين بن الشيخ شرف الدين الحكيم الخطيب ، أبوه الدمشقي الحنفي ، طلب العلم بدمشق وقرأ على شيخ الإسلام الوالد وعلى شيخ الإسلام الأخ ، وبرع في العلوم العقلية ، وحصل في الطب ، ثم سافر إلى إسلامبول . . . ثم القاهرة ، ثم ورد الشام ، ثم ذهب إلى الروم وتوفي فيها سنة سبع بعد الألف . ( أحمد عيسى : معجم الأطباء ، 79 ، عن ذيل الكواكب السائرة للغزي ص : 112 ) . ( 3 ) رضوان بن عبد اللّه درشام شريف ، من الأطباء والحكماء ، له الدستور في علم الطب والحكمة . ( كحالة : معجم المؤلفين ، 1 : 720 )