الشيخ داود الأنطاكي

216

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

كان الولد كان فيها علقة بيضاء كدرة كهيئة النخامة صغيرة عن ماهية النطفة ، وكان سائر النطف ليس فيها كدر ، وليس كل النطف يكون فيها الولد ، إنما يكون الولد إذا كان في النطفة علقة بيضاء فاترة كهيئة النخامة فذلك الولد بعينه ، ويكون سائرها المشيمة ، فإذا كانت النطفة علقتين إلى ثلاثة أو أربعة كان الولد بعدد ذلك فكانت المشيمة فصل فيما بينهم لأن كل ولد في الرحم يكون له مشيمة على حدة كمثل قصب الشجر إذا كان في القصب فصتين أو ثلاثة أو أربعة كان النبات بعد ذلك من الشجر ، وأما المشيمة فإنها تخلق في الرحم من نطفة الرجل كما خلق فيها الولد ، وليس هي من سوس الجسد ، وإنما خلقت مع الولد مما يخلق فما دام فيها الولد ، وهي في الرحم تتغذى بما يتغذى منه الولد من غذائه ، وشربه ، والسرة معلقة بالمشيمة ، فإن أخرج الولد منهما ، وقطعت السرة انقطع عنها مادة الغذاء يخرج منها مادة الحياة فماتت ، وإن لم تسقط سريعا وبقيت بعد الولد حتى ينشأ وصعدت الحواس ودفعت الفؤاد ، ومنعت الروح من استنشاق الريح فتخرج هازية عن آخرها فذلك يسبب موت المرأة . قال : صدقت فأخبرني عن الحمى الربعية التي تأخذ يوما ، وتنقطع يومين لوقت معلوم لا مجاوزة . قال بطليموس : إن ذلك من قبل المرة السوداء ، والطحال ، فيعجز القائم عما وكل به من الإصلاح فانتزع إليه الطحال من المرة السوداء ، أو الأخلاط الفاسدة من دفعها إياها إلى منازل الداء يسعى فأبقى فيها مما لم ينزع إلى الطحال إلى الضعيف مما عجز القائم عن قلبه ودفعه إياها من كبد الدم ، والأخلاط إلى الطحال ، ومنازل الداء [ مست بقايا ] في الكبد مختلطا بالدم ليغدو ما غذي من الكبد منتشرا في العروق مختلطا بالداء إغشاء إلى إعياء الجسد واختراق الداء بالدم ، والكدر بالصفو ، أو امتلأت العروق مع ما أنشبت فيهما مما استوعب من المرة السوداء ، وما دفع إلينا دافع الكبد من الأخلاط الفاسدة ، وبرد الجسد كله ، واقشعر من بردها الجلد ، وتقعقعت