الشيخ داود الأنطاكي

203

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

ثلاثمائة ألف ألف ، وسبعمائة ألف ، وثلاثة آلاف ، وخمسمائة وستون عرقا ، ثم لها قشر من الجلد ، ولها عصبات العظام ولها شعب مثل المفاصل ولها ورق مثل الشعر فهذا الإنسان مركب على تركيب الشجر ، وخلق من التراب والماء ، وخلق فيه دم وريح ، فما احترق في الجوف من الدم صفرا ، وما احترق من البلغم في الصلب صار دما ، والدم بمنزلة الماء تشرب منه العروق من أسفل ويصعد الدم إلى فوق ، فإذا أردت أن تهرق فأهرقه من أسفل ، ولا تهرقه من فوق ، فإنه الرجل الذي ليس فيه من مرة ، ولا علة من وجع ، فمن كان به وجع الدم فيفتح له من أسفل ، ومن كان به علة الصفراء والسوداء ، فيفتح له من فوق لأن الدم يغلي في المرة إلى فوق . واعلم أيها الملك أن الأطفال ثمرة اليدين ، والنفس من تحت الأظفار وهو بمنزلة الشجرة المثمرة تخرج من تحتها الورق ، والثمر كذلك الأظفار فهذا تركيب الجسد ، وخلق الإنسان على الشجر ، والنجوم ، والدهر ، وغير ذلك . واعلم أيها الملك أن الإنسان ، والنجوم ، والدواب ، وغير ذلك على أربعة أشياء فمن ذكر وأنثى ، فرأس الإنسان كمنزلة السماء ، ورجلاه كمنزلة الأرض ، فالرأس ذكر ، والرجلان أنثى ، والعظام بمنزلة الجبال ، والرجل اليمين ذكر ، واليسرى أنثى ، واليدان جناح الإنسان ، والعين اليمنى ذكر ، واليسرى أنثى ، والترقوة اليمنى ذكر ، واليسرى أنثى ، والدماغ ذكر والنخاع أنثى ، والمعدة ذكر ، والطحال أنثى ، والكليتين ذكر ، والمثانة أنثى ، والدم ذكر والمرارة السوداء أنثى ، والمرارة الصفراء ذكر ، والبلغم أنثى ، ومن مج المرة السوداء الدم ، وصديقها البلغم ، وكثر خلوتها معه ، وشريك المرة السوداء البلغم ، وشريك المرة الصفراء الدم . ثم اعلم أيها الملك : أن اللّه - سبحانه وتعالى - خلق الربيع والشتاء والصيف والخريف ، وجعل لكل جزء منها ثلاثة أشهر يهيج لكل نوع وقت منها نوع من الذواقة . خلق اللّه في جوف الإنسان أربعة أخلاط : أولها : الدم .