الشيخ داود الأنطاكي

185

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

ويكره النوم عقيب الفصد والجماع ، وإن أصاب المبضع الشربات حيث الهلاك فليبادر ويلقم الجرح وبر الأرنب ، أو نسج العنكبوت بعد أن يطرح عليه صبر ومر . ويشد بقوة ، ويحتفظ . في الرمد « 1 » : جميع أنوع الرمد محتاجة إلى تقليل الغذاء والاقتصار على

--> ( 1 ) الرمد : ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين ، وهو بياضها الظاهر ، وسببه انصباب أحد الأخلاط الأربعة ، أو ريح حارة تكثر كميتها في الرأس والبدن ، فينبعث منها قسط إلى جوهر العين ، أو ضربة تصيب العين ، فترسل الطبيعة إليها من الدم والروح مقدارا كثيرا ، تروم بذلك شفاءها مما عرض لها ، ولأجل ذلك يورم العضو المضروب . والمقصود : أن أخلاط البدن والرأس تكون هائجة في حال الرمد ، والجماع مما يزيد حركتها ، وثورانها ، فإنه حركة كلية للبدن والروح والطبيعة ، فأما البدن فيسخن بالحركة لا محالة ، والنفس تشتد حركتها طلبا للذة واستكمالها ، والروح تتحرك تبعا لحركة النفس والبدن ، فإن أول تعلق الروح من البدن بالقلب ، ومنه ينشأ الروح ويبث في الأعضاء . وأما حركة الطبيعة ، فلأن ترسل ما يجب إرساله من المني ، على المقدار الذي يجب إرساله . وبالجملة : حركة كلية عامة ، يتحرك فيها البدن وقواه ، وطبيعته وأخلاطه ، والروح والنفس ، فكل حركة فهي مشيرة للأخلاط مرققة لها ، توجب دفعها وسيلانها إلا الأعضاء الضعيفة ، والعين في حال رمدها أضعف ما يكون ، فأضر ما عليها حركة الجماع . قال أبقراط في كتاب الفصول : وقد يدل ركوب السفن أن الحركة تثور الأبدان ، هذا مع أن الرمد في منافع كثيرة منها : ما يستدعيه من الحمية والاستفراغ وتنقية الرأس والبدن من فضلاتها وعفونتها ، والكف عما يؤذي النفس والبدن من الغضب والهم والحزن ، والحركات العنيفة ، والأعمال الشاقة . وفي أثر سلفي : لا تكرهوا الرمد ، فإنه يقطع عروق العمى . ومن أسباب علاجه : ملازمة السكون والراحة ، وترك مس العين والاشتغال بها . فإن أضداد ذلك يوجب انصباب المواد ، إليها وقد قال بعض السلف : مثل أصحاب محمد مثل العين ، ودواء العين ترك مسها . وقد روي في حديث مرفوع - اللّه أعلم به - : « علاج الرمد : تقطير الماء البارد في العين » . وهو من أكبر الأدوية للرمد الحار . فإن الماء دواء بارد يستعان به على طفء حرارة الرمد ، إذا كان حارا ، ولهذا قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - لامرأته زينب - وقد اشتكت عينها - : لو فعلت كما فعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان خيرا لك وأجدر أن تشفى : تنضحين في عينك الماء ، ثم -