الشيخ داود الأنطاكي
131
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
الاستفراغ والاحتقان : قد يفضل في البدن من فضول الهضم أخلاط لا يستغنون في حفظ الصحة عن إخراجها من البدن ، ونفضها من أوعيته ، وأكثر الناس افتقارا إلى ذلك من كان كثير الأكل والشرب ، ومن كان قليل الحركات ، ومن كان معتادا الاستفراغ ، فينبغي أن لا يكون الإقدام على استفراغ الصبي الذي لم يحتلم . إلا عن ضرورة شديدة لمرض مخوف ، ولا يجوز الاستفراغ عقيب الاستفراغ . الأحداث النفسانية : يجب على العاقل الاحتراز من إفراط ما يتجدد له من الأحداث النفسانية ، فرب فرحة هجمت وتلاها الموت الوجيئ ، وربّ فرحة يعقبها هم ، وغم أفرط فأدى إلى الحمام العاجل ، ورب غضب أو خوف أعقبه سقم . أو تلاه داء ، إلا أن أكثر الأمراض العارضة عقب الخوف تكون سوداوية والتي تكون عقيب الغضب دموية ، ويحتاج أن يقاوم بما يضاد السبب المحدث بها ، واللّه الشافي المعافي « 1 » .
--> ( 1 ) يمكن أن نعرف الصحة النفسية بأنها حالة من التوازن والتكامل بين الوظائف النفسية للفرد ، تؤدي به أن يسلك بطريقة تجعله يتقبل ذاته ، ويقبله المجتمع ، وبحيث يشعر من جراء ذلك بدرجة من الرضا والكفاية . ولكي تتضح جوانب هذا التعريف نشير إلى المفاهيم الآتية : أ - نقصد بالوظائف النفسية جوانب الشخصية المختلفة الجسمية منها والعقلية والانفعالية والدافعية والاجتماعية ولكل جانب من هذه الجوانب وظائف فرعية بالطبع . وإذا كانت سيطرة الفرد الإرادية محدودة على الجوانب الجسمية ، فإن الجوانب الأخرى تتأثر بصورة أكبر بالبيئة والتعلم ، وبالتالي فهي تقع في نطاق سيطرة الإنسان بدرجة أكبر ، ومن هذه الوظائف التذكر والانتباه والإدراك والتفكير -