الشيخ داود الأنطاكي
129
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
والسهر يولد السوداء ويجفف الدماغ ويضر بالعينين ضررا عظيما فلذلك ينبغي لكل أحد أن يحذره إلا في مناجاة الأحباب وعشرتهم ، فإنه يعود بضرر ، وإن لم يكن البدن مطالبا بالنوم ، ونوم الليل بعد الطعام مكروه ، أعني عقب العشاء ، والنوم بالنهار صالح عقب الغذاء . الأكل والشرب : أشد الناس احتياجا إلى كثرة الأطعمة والأشربة : الصبيان والفتيان ، ولذلك صاروا أقل احتمالا للجوع ، وصار نفعه بالصوم أعظم لوفور حرارتهم وتوقدها . وأكثر الناس احتمالا للصوم والجوع المشايخ والعجائز ثم الكهول لسوء الهضم من معدهم لقصور الحرارة الغريزية التي في أبدانهم ، وهم أكثر الناس تأذيا لكثرة الطعام والشراب ، لضعف معدهم ، ولقلة ما في أبدانهم من الحرارة الغريزية . وبالجملة : فإن الأطعمة والأشربة إذا كثر على المعد أطفأ نارها كما يطفئ التبن النار كثرة الحطب . فتحوي الأطعمة في البدن غير نضجة ، فتحدث أسقاما وأدواء ، وأمزجة الناس تختلف في احتمالها لكثير الطعام وقليله . ولا يتناول من الطعام إلا ما يعلم أن المعدة تحسن هضمه ، والمقدار المحمود هو الذي يعد أكله ثقلا في البطن والمعدة ، مقبولا للبدن « 1 » .
--> ( 1 ) لمحة غذائية غريزية : أ - يحتاج البدن في بنائه ونشاطه لأغذية تبني الجسم وترمم الخراب فيه ، وأهمها البروتينات ( المواد الأجنبية ) وجزء من الدسم ، منهما تكون الخلايا والأغشية والأنسجة والهيكل والعضلات والأحشاء ، وتكون كذلك الخمائر الضرورية في عملية الهضم وهرمونات ضرورية في عمليات الاستقلاب . ب - ويحتاج البدن كذلك لأغذية مولدة للطاقة وتتألف هذه الطاقة من مجموعتين : الأولى : تؤمن الحاجات الأساسية : تولد الحرارة اللازمة ، والوظائف الإنباتية ، والوظائفة الثابتة للقلب والتنفس والغدد الهاضمة . -