محمد بن طولون الصالحي

71

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

على كثرة التشتهى لها وشدة نزاع النفس إليها ، وتأنق الصنعة واتخاذها كما هو فعل أهل الشره والنهم ، وإنما هو أنه كان إذا قدم الحلواء نال منها نيلا صالحا من غير تقدير فيعلم بذلك أنه قد أعجبه طعمها وحلاوتها . قال : وفيه دليل على جواز اتحاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى . وأخرج البيهقي في الشعب عن ليث بن أبي سليم رضى اللّه تعالى عنه قال : أول من خبص « 1 » الخبيص عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه قدمت عليه عير « 2 » تحمل الفقى والعسل فخلط بينهما وعمل الخبيص وبعث به إلى منزل أم سلمة ، فلما وضعته بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم أكله واستطابه فقال : من بعث هذا ؟ قالت : عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم يترضاك اللهم فارض عنه ، قال البيهقي : هذا منقطع . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي من طريق الوليد بن مسلم حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام رضى اللّه تعالى عنه عن أبيه عن جده قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المربد فإذا عثمان بن عفان يقود ناقة تحمل دقيقا وعسلا وسمنا فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انخ فأناخ ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببرمة فجعل فيها من الدقيق والسمن والعسل ، ثم أمر « 3 » فأوقد تحتها حتى نضج وأدرك ، ثم قال لأصحابه : كلوا ،

--> ( 1 ) بهامش الأصل يخبصه خلطه ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن - قاموس . ( 2 ) العير الحمار وغلب على الوحشي ج اعيار - قاموس 2 / 312 . ( 3 ) التصحيح من مجمع الزوائد 5 / 38 وفي الأصل « افر » خطأ .