محمد بن طولون الصالحي

30

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

وغيرهما ، وجملة العظام دعامة وقوام للبدن وما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط وللوقاية ، ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء فإنه خلق مصمتا ، وإن كان فيه المام والخلل والفرج التي لا بد منها وما كان يحتاج إليه منها لأجل الحركة أيضا فقد زيد في مقدار تجويفه وجعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون جرمه غير محتاج إلى المواقف الغذاء المتفرقة فيصير رخوا بل صلب جرمه وجمع غذؤاه وهو المخ في حشوه ، ففائدة زيادة التجويف أن يكون أخف وفائدة توحيد التجويف أن يبقى جرمها صلب ، وفائدة صلابة جرمه وجسمه أن لا يتكسر عند الحركات العنيفة ، وفائدة المخ فيه ليغذوه وليرطبه دائما فلا يتفتفت بتخفيف الحركة وليكون هو مجوف كالمصمت والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوثاقة أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر والعظام كلها متجاورة متلاقية وليس بين شئ من العظام وبين العظم الذي يليه مسافة كبيرة ، بل هي بعضها مسافة يسيرة علوها لواحق غضروفية أو شبيهة بها خلقت للمنفعة التي للغضاريف ، ومنه ما هو بلا لاحقة كالفك الأسفل والمجاورات التي بين العظام أصناف ما يتجاور تجاور مفصل سلس ، وهو الذي لأحد عظميه أن يتحرك حركات سهلا من غير أن يتحرك معه العظم الآخر كمفصل الرسغ من الساعد ، ومنها ما يتجاور تجاور مفصل عسر غير موثق بأن يكون حركة العظمين وحده صعبا وقليل المقدار كالمفصل الذي بين الرسغ والمشط أو مفصل ما بين عظمين من عظام المشط ومنها ما يتجاور تجاور مفصل موثق وهو الذي ليس لأحد أن يتحرك وحده البتة مثل مفصل عظام القص ، ثم هو إما مركوز وهو ما يوجد لأجل