محمد بن طولون الصالحي

338

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

تعالى عنه أن الزبير وعبد الرحمن رضى اللّه تعالى عنهما شكيا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القمل فرخص لهما في لبس الحرير فرأيت على كل منهما قميصا من حرير « 1 » . قال ابن القيم : لما كانت ثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه وليس فيها شئ من اليبس والخشونة الكائن في غيرها صارت نافعة من الحكمة إذا الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة ، فلذلك رخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لمداواة الحكة . وثياب الحرير أبعد عن قبول تولد القمل فيها إذ كان مزاجها مخالفا لمزاج ما يتولد منه القمل - إنتهى . قلت : ولأجل أذى القمل يجوز حلق رأس المحرم . وقد أخرج البخاري عن كعب بن عجرة رضى اللّه تعالى عنه قال : أتى على زمن الحديبية النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر عن رأسي فقال : أيؤذيك هوامك قلت : نعم قال : إحلق على أن حلق الرأس يفتح مسامه ويسكن ألمه ويقويه « 2 » . وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن حلق القفا يغلظ العنق . ذكر القروح والبثور والجذام وأخرج البخاري ومسلم وابن السنى وأبو نعيم عن عائشة رضى اللّه

--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب اللباس 2 / 193 . ( 2 ) رواه البخاري في باب الطب 2 / 850 .