محمد بن طولون الصالحي
331
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم بسند صحيح عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت : إذا كان بأحدكم حمى ربع فليأخذ ثلاثة أرباع من سمن وربعا من لبن فيشربه . وأخرج ابن السنى وأبو نعيم عن أنس رضى اللّه تعالى عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الحمى رائدة الموت وسجن اللّه في الأرض « 1 » . قال أبو الحسن بن طرخان : هذه الأحاديث خطاب لأهل الحجاز إذ غالب حياتهم ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا قال ويظهر أن هذا في الحمى التي يكون عن حر الشمس فإنها تكثر بالحجاز وهي تسكن بالأنعماس في الماء وبسقى الماء المثلوج ولا يحتاج صاحبها إلى علاج . قال جالينوس : لو أن شابا سمينا [ سبح في الماء ] في الحر في وقت منتهى من الحمى لانتفع بذلك قال : ونحن نأمر بذلك بلا توقف - إنتهى . قال الموفق : هذه الأحاديث في الحميات المحرقة التي ليس معها ورم في بعض الأعضاء وقوة المريض مستظهرة والصفراء في غليانه وقد أخذ في الضيج فجالينوس سقى الماء البارد في هذه الحميات فتطفئ حماه في الوقت ويبرأ باذن اللّه وكثيرا ما تعرض هذه الحميات التي يوافقها الماء البارد في أرض الحجاز وفي كل بلد حار يابس وكثيرا ما يستعمل الاغتسال في حميات يوم فيكون ذلك سبب الشفاء - إنتهى . وقال ابن القيم : الأغتسال ينفع فعله في الصيف في البلد الحار في الحمى العرضية أو الغب التي لا ورم معها ، ولا شئ من الأعراض الرديئة ،
--> ( 1 ) الرواية في كنز العمال 10 / 19 .