محمد بن طولون الصالحي
24
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
هذه الأقسام ينتسب الكلام ويرتفع التعارض بين الأحاديث . وقال القرطبي : لا بد من تأويل حديث توبان لأن العلو فيه يقتضى الذكورة والأنوثة وفي حديث عائشة يقتضى شبه الولد أخواله أو أعمامه فعلى مقتضى الحديثين يلتزم اقتران الشبه للأخوال للأنوثة لأنهما يعلوان عليه واحدة وليس الأمر كذلك يل الوجود بخلافه لأنا نجد الشبه للأخوال والذكورة والشبه للأعمام والأنوثة فتعين تأويل أحد الحديثين والذي يتعين تأويله العلو الذي في حديث ثوبان فيقال ، إن حديث ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم . وقال : وهذه الأحاديث تدل على أن الولد يكون من مجموع ماء الرجل والمرأة معا خلافا لمن ذهب إلى أن الولد إنما هو من ماء المرأة وإن ماء الرجل عاقد له كالأنفخة للبن . وأخرج البخاري عن أنس أن عبد اللّه بن سلام رضى اللّه عنهما سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ينزع الولد إلى أبيه وإلى أمه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه وإذا سبق ماء المرأة نزعت ، أخبرني بذلك جبريل آنفا « 1 » . وأخرج أحمد في مسنده والطبراني في الكبير والبيهقي وأبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس أن عصابة من اليهود سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : أخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون منه الذكر وكيف يكون منه الأنثى فقال : أنشدكم باللّه هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض
--> ( 1 ) رواه البخاري في مناقب الأنصار 51 والإمام أحمد في المسند 3 / 188 و 189 .