محمد بن طولون الصالحي

322

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

الحيوانات صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذية بها ، ويكسها مزاجا ألطف منها ، ولا سيما الألية ، وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ، ولكن الخاصية التي في الألية من الانضاج والتليين لا توجد في اللبن ، وهذا مما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية المفردة وعليه أطباء الهند . وأما لروم واليونان فينعتون بالمركبة ، وهم يتفقون كلهم : على أن سعادة الطبيب أن يداوى بالغذاء ، فان عجز فبالمفرد ، فان عجز فيما كان أقل تركيبا ، وغالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة لبساطة أغذيتهم في الغالب ، فالأدوية البسيطة تناسبها ، وأما الأمراض المركبة فغالبها تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها ، فاختيرت لها الأدوية المركبة - إنتهى . وقال الذهبي : وأما علاج عرق النسا فقد ذكر في حرف الألف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام اشتكى عرق النسا فترك ألبان الإبل ولحومها فحرمها على نفسه فبرأ فحرمت على بنيه . قلت : وأكثر ما يضر عرق النسا بل وجع المفاصل اللبن واللحم وخاصة لحم البقر والإبل . وقال ابن سينا : يحرم على صاحب وجع المفاصل اللحم والخمر ، وإذا طالت مدة عرق النسا قد يحتاج إلى الكي وهل يكره الكي على قولين أظهرهما جوازه