محمد بن طولون الصالحي

14

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

وغير الطبيعي من أنواع الأريعة دم المزاج وما حصل فيه خلط ردى فاسد وبلغم خالط غيره فافسده وصفراء خالطها غيرها وسوداء احترقت عن أي خلط كان . قال جالينوس : ولم يصب من زعم أن الخلط الطبيعي هو لدم لا غير وسائر الأخلاط فضول لا يحتاج إليها لأن الدم لو كان وحده هو الخلط الذي يغذوا الأعضاء لتشابهت في الأمزجة والقوام وما كان العظم أصلب من اللحم إلا ودمه دم مازجه جزء هو صلب سوداوى ولا كان الدماغ ألين منه إلا ودمه دم مازجه جزء هو لين بلغمى ، ثم قال ابن سينا : ومن الناس من يظن أن قوة البدن تابعة لكثرة الدم وضعفه تابع لقلته ، وليس كذلك ولكن المعتبر حال رزء البدن منه ، ومن الناس من يظن أن الأخلاط إذا زادت أو نقصت بعد أن تكون على النسبة التي يقتضيها بدن الانسان في مقادير بعضها عضد بعض فان الصحة محفوظة وليس كذلك بل يجب أن يكون لكل واحد من الأخلاظ مع ذلك تقدير من الكم محفوظ ليس بالقياس إلى خلط آخر بل في نفسه مع حفظ التقدير الذي بالقياس إلى غيره . وأما كيفية تولد الاخلاط فالغذاء إذا ورد على المعدة استحال فيها إلى جوهر شبه بماء الكشك الثخين ويسمى كيموسا وينحدر الصافي منه إلى الكبد فيندفع من طريق العروق المسماة مارساريقا وينطبخ في الكبد فيحصل منه شئ كالزغوة وهي الصفراء الطبيعية والرسوب وهي السوداء الطبيعية والمحترق قد يكون معهما شئ منه إن افرط الطبخ وشئ فج أن تضر الطبخ وهذا المحترق لطيفه صفراء غير طبيعية وكثيفة سوداء غير طبيعية والفج هو البلغم والمتصفى من هذه الجملة نضجا هو الدم فإذا انفصل هذا الدم عن الكبد تصفى