محمد بن طولون الصالحي
11
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن قريب بن أخي الأصمعي عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه قال : وجدت في النورية قال : حين خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء ، ثم جعلتها وارثه في ولدة تنمى في أجسادهم إلى يوم القيامة : رطب ويابس وسخن وبارد ، وذلكا لأنى خلقته من تراب وماء : ثم جعلت فيه نفسا وروحا ؛ فيبوسة كل جسد من قبل التراب ورطوبته من قبل النفس وبرودته من قبل الماء وسخونته من الروح ، ثم خلقت للجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق أخرى ، وهن ملاك « 1 » الجسد ، لا يقوم الجسد إلا بها ؛ ولا يقوم واحد إلا بالأخرى : المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم : ثم أسكنت هذا الخلق في بعض ، فجعلت سكن اليبوسة في المرة السوداء وسكن الحرارة في المرة لصفراء وسكن الرطوبة الدم وسكن البرودة في البلغم فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع وكانت كل واحدة منهن فيه ربعا لا يزيد ولا ينقص كملت بهجته واعتدلت بنيانه فان زادت واحدة منهن عليهن وقهرتهن ومالت بهن دخل على أخواتها السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، وإذا كانت ناقصة ملن بها وادخلن السقم من نواحيهن لقلتها منهن حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز . قال : ومن قدرته عز وجل ولطفه جعل عقله في دماغه وسره في كليتيه وغضبه في كبده ، وصرامته في قلبه ، ورغبته في ريته ، وضحكه في طحاله ، حزته وفرحه في وجهه ، وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا .
--> ( 1 ) في الأصل : هلاك .