محمد بن طولون الصالحي
170
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
وذكر أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء فأمر بحبسهم وخيرهم أدما لا مزيد « 1 » لهم عليه ، فاختاروا الأترج ، فقيل لهم : لم اخترتموه على غيره ؟ قالوا : لأنه في العاجل ريحان ، ومنظره مفرح ، وقشره طيب الرائحة ، ولحمه فاكهة ، وحمضه أدم ، وحبه ترياق ، وفيه دهن ، وكان بعض السلف يحب النظر إليه ، لما في منظره : من التفريح . قال ابن القيم : وحقيق لشئ « 1 » هذه بعض منافعه : أن يشبه به خلاصة الوجود ، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن . وأخرج الحاكم في مناقب الشافعي عن الربيع بن سليمان قال قال : أبو عثمان بن محمد بن إدريس الشافعي : كان أبى إذا أخذته الحمى طلب أترجة ويعصر ماءها ويشربه خوفا على لسانه . وقال الذهبي : ومنه يعمل شراب الحماض ، ينفع المعدة الحارة ، ويقوى القلب ويفرحه ، ويشتهى الطعام ، ويسكن العطش ، ويفتق شهوة الطعام ، ويقطع الاسهال المرى ، والقئ الصفراوي والخفقان ، ويزيل الغم ، والحمض والحمض نفسه يقلع الحبر من الثياب والكلف من الوجه ، ويضر العصب والصدر . وأما لحمه الأبيض فبارد رطب ، عسر الهضم ، ردئ للمعدة ، أكله يولد القولنج ، وأما بزره وقشره وورقه وفقاحه فحار يابس ، وفي بزره قوة ترياقية ؛ إذا أدق منه وزن مثقالين ووضع على لدغة العقرب نفعها ، وفي لبه منافع كثيرة حتى عدل بالبازهر .
--> ( 1 ) في طب ابن قيم : بشئ .