محمد بن طولون الصالحي

98

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

إذا شرب تصاعدا لبخار الدخاني الذي كان على القلب والكبد - لورود الماء البارد عليه ، فإذا أدام الشرب انفق نزول الماء وصعود البخار ، فيتدافعان ويتعالجان . ومن ذلك يحدث الشرق ولا يتهنأ الشارب ولا يتم ريه . وقد علم بالتجربة : أن ورود الماء [ جملة واحدة « 1 » ] على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها . ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم « الكباد من العب « 2 » » والكباد بضم الكاف وتخفيف الباء وجع الكبد ، وإذا ورد بالتدريج شيئا فشيئا لم يضاد حرارتها ولم يضعفها ومثاله صب الماء البارد على القدر وهي تفور لا يضره صبه قليلا قليلا . وكان صلى اللّه عليه وسلم يشرب نقيع التمر ، يلطف به كيموسات الأغذية الشديدة وله نفع عظيم في حفظ الصحة ، وترطيب البدن ، ومري الكبد ؛ ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيخ والقيصوم والخزامى ، وما أشبه ذلك فان لبنها : غذاء مع الأغذية ، وشراب مع الأشربة ، ودواء مع الأدوية « 3 » . وكان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد . وفي هذا من حفظ الصحة ، ما لا يهتدى إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء ، فإنه شربه ولعقه على الريق : يذيب

--> ( 1 ) زيد من الطب لابن القيم ص 180 . ( 2 ) والعب : جرع الماء جرعا كبيرا - وقد مر التعليق عليه . ( 3 ) راجع الطب لابن القيم ص 183 .