محمد بن طولون الصالحي
95
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي ، الذي خلقها اللّه عليه [ مع ما فيها من الهيئة الأدبية « 1 » ] وأجود ما اغتذى الانسان : إذا كانت أعضاؤه على طبعها « 2 » الطبيعي ولا يكون كذلك إلا إذا كان الانسان منتصبا الانتصاب الشرعي ، وأردأ الجلسات للاكل الاتكا على الجنب ، فإنه يمنع مجرى الطعام عن هيأته ، ويعوقه عن سرعة تعوده إلى المعدة ، ويضغط المعدة : فلا يستحكم فتحها للغذاء ، وأيضا : فإنها تميل ولا تبقى منتصبة ، ولا يصل الغذاء إليها بسهولة - إنتهى كلام ابن القيم « 3 » . وقال الموفق عبد اللطيف البغدادي « 4 » : في حديث النهى أن يأكل الرجل وهو منبطح هذه الهيئة المنهى عنها تمنع من حسن الاستمراء لأن المرى وأعضاء الازدراد تضيق عند هذه الهيئة ، والمعدة تنعصر بما يلي البطن بالأرض ومما يلي الظهر بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التنفس ، وإنما تكون المعدة على وضعها الطبيعي المعتدل إذا كان الانسان قاعدا - إنتهى . وقال الحافظ زين الدين العراقي « 5 » : في شرح الترمذي في حديث بركة الطعام الوضوء - يحتمل أن يكون المراد بالبركة أنه يحصل بذلك نفع للبدن به
--> ( 1 ) زيد من الطب النبوي لابن القيم ص 172 . ( 2 ) في الطب لابن القيم : وضعها . ( 3 ) الطب النبوي لابن قيم ص 172 . ( 4 ) ترجمته في هدية العارفين 1 / 614 . ( 5 ) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن أبو الفضل زين الدين المعروف بالحافظ العراقي المتوفى سنة 806 - راجع الاعلام للزركلي والضوء اللامع 4 / 171 .