محمد بن طولون الصالحي

91

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

أفرطت في البدن حتى أخذت « 1 » أفعاله الطبيعية وهي الأمراض الأكثرية ، وسببها إدخال الطعام على البدن قبل الهضم الأول ، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع ، البطبئة الهضم ، والاكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة ، وإذا ملاء الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتاد « 2 » ذلك : أورثه « 3 » أمراضا متنوعة ، فإذا توسط في الغذاء وتناول منه قدر الحاجة ، وكان معتدلا في كمية وكيفية ، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير . ومراتب الغذاء ثلاثة : أحدها مرتبة الحاجة ، والثانية مرتبة الكفاية والثالثة مرتبة الفضلة . فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يكفيه لقمات « 4 » يقمن صلبه ، فلا تسقط قوته ولا تضعف معها ؛ فإذا تجاوزها : فليأكل في ثلث بطنه ويدع الثلث الآخر للماء ، والثلث للنفس « 5 » . وهذا من أنفع ما للبدن والقلب ، فان البطن إذا امتلأ من الطعام ، ضاق عن الشراب ، فإذا أورد عليه الشراب ، ضاق عن النفس ، وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل ، والشبع المفرط يضعف القوى والبدن : [ وإن أخصبه « 6 » ] وإنما يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء لا بحسب كثرته .

--> ( 1 ) كذا وفي الطب لابن القيم « أضرت » . ( 2 ) من الطب لابن القيم ص 12 ، وفي الأصل : اعتداد . ( 3 ) في طب لابن القيم : أورثته . ( 4 ) في نسخة ابن القيم : لقيمات . ( 5 ) مر الحديث . ( 6 ) زيد من الطب لابن القيم .