ابن كمال باشا
52
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
من البغاء ودليل ذلك ان في حد النفس شهوة بها لطف وظرف ، فإذا زاد خبث النفس وغلظ الحس طلبا بحسب طبعهما ، فتطلب قذر الموضع وخشونة الاست ، وجفاء الطبع ، ومخالفة العادة . فان انصبت مواد الشهوة انقسمت انبعاثها نصفين وصار صاحبها خلفا يأتي ويؤتى ، وان زاد انصاب الشهوة وانعكس إلى أسفله ومشت في عروق خلفه وسلفه ، فربما صادفت سدادا في رطوبة وغيرها لأنها تجري في غير مجاري مرسومة بل كما تجري المادة الفاسدة في الجسم وبعض الأعضاء ، فإذا لم تصب مخرجا فسدت وتعفنت فإذا تكاثفت العفونة قرحت وأورثت حكاكا . ويظهر صاحب هذه العلة للناس بحركته واحتكاكه بالأرض في جلوسه وربما كان صاحبها شديد الشبق رخو الذنب وربما الهبت الشهوة والمكايدة حرارته ففتحت يسيرا من سده فانزل ماءه من يأتيه وهو أشد الناس بغاء لما يسترق له من تتابع اللذتين والشهوتين ، ومع هذا فقد ظهر ان أكثر الناس عبيد شهواتهم ، وقد قيل إن رجلا حكيما انقطع في بعض الجبال وتغرب فيها فاتفق له في بعض السنين ان نزل إلى أقرب المدن منه ، فضاق صدره ولم يلبث فيها وخرج هاديا فلقيه بعض الحكماء فقال له : من اين اتيت فقال من مجمع البلاء . قال : وما رأيت فيها ؟ قال : رأيت جميع من فيها عبيدا للنساء ! وقد صدق فيما قاله فان هذا إذا تأمله العاقل وجد كل انسان يجهد نفسه .