ابن كمال باشا
27
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
يشرب عقب الاكثار منه شرابا صافيا قويا الا ان يكون البدن عقبه يبرد فإذا لم يكن يبرد فلا لأنه يزيد في تحليل البدن جدا ولا ماء باردا جدا لأنه يرتخي الجسد ويهيج الذبول والرعشة ويبرد الكبد حتى أنه يخاف منه الاستسقاء وهذه العوارض تختلف بحسب الأمزجة اختلافا كثيرا ، فان الاكثار من الباه عقب الرياضة والتعب والجوع والعطش يذوي الأمزجة الرطبة وأكثر الأمزجة احتمالا لاستعمال الباه من كان مزاجه الحرارة والرطوبة لأنهما مادتان المني وهذه هي طبيعة الدم وكان واسع العروق وكذلك الذين هم في سلطان الدم من الاحداث أشد شهوة في الجماع ، وهم عليه أقوى ، واضراره بهم أقل إذا استكثروا منه . فاما من طبيعته الحرارة واليبوسة التي هي مزاج المرأة الصفراء ، فإنهم يقوون عليه لغلبة الحرارة الا ان الاكثار منه يضرهم لزيادته في تجفيف أبدانهم ويؤديهم إلى السهل والذبول ولا يتهيأ لهم من ادمانهم ما يتهيأ لأصحاب الدم اليابس الغالب عليهم . واما طبيعة البرودة واليبوسة التي هي مزاج المرأة السوداء فإنها لا تصلح لكثرة الباه ضد مزاج الدم وربما قوي أحدهم على الباه قوة أعضائه والأمزجة الرياضية التي يكثر في صاحب هذه الطبيعة الا انه لا يتهيأ له الدوام عليه ، ولا يصلح زرعه للتوليد . واما طبيعة الرطوبة والبرودة التي هي مزاج البلغم فإنها لا تصلح لكثرة الباه ولا يكاد يوجد من أصحاب هذا المزاج أقوياء