ابن كمال باشا
19
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
النحو من التدبير . واما أصحاب الأمزجة الحارة الرطبة فقلما يضر بهم الباه بل كثير منهم يضر بهم تركه حتى أن تحصل لهم الكآبة وسوء الفهم وسقوط الشهوة ووجع وثقل ودوران في الرأس وورم في أعضاء التناسل . فمن حدث به من هؤلاء بعض هذه الاعراض فليستعمل الباه بالاعتدال . ومن هؤلاء من يكثر الباه ويصيبهم من تركه هذه الاعراض ، فإذا هم أكثروا ضعف الجسد ، وسقطت قوتهم ، وغارت أعينهم وأصابهم خفقان الفؤاد ، وبطلان الشهوة ، وضعف المني واعراض رديئة ، وإن ضبطوا أنفسهم وامسكوا عن الباه ، حدثت بهم الاعراض التي ذكرناها أولا ، ونالهم في النوم احتلام كثير وهؤلاء هم الذين مزاج أعضائهم مختلف ، ومزاج التناسل منهم حار رطب كثير يولد المني في الغاية ، واما قلوبهم وأكبادهم وأدمغتهم فضعيفة وهؤلاء ينبغي ان يتعالجوا بالعلاجات المجففة للمني المقللة له . اما أصحاب الأمزجة المعتدلة فينبغي ان تحفظ عليهم أمزجتهم بالأشياء المشاكلة من المأكول والمشروب ، وسائر التدبير الموافق . تكلمنا في الاعراض التي نحدث عن الافراط في الباه بحسب الأمزجة فلنذكر الاعراض الغريبة التي تحدث أحيانا فنقول : إنه قد يعرض لبعض الناس رعدة بعد الجماع تحدث من جنس الارتعاش لا من جنس النافض ، فيسقى لهؤلاء : الجوارش المعجون بماء الموز تحوش من نصف درهم إلى درهم بقدر قوة المرض ، فان سكن والا فاسقهم الحنظل وقثاء الحمار ، والقنطريون وبزر الانجرة