ابن كمال باشا
168
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
الخدام فإنه واقف في أحد الأيام وإذا بامرأة شابة حسنة الهيئة طلبت مني الحمار وقالت انا أروح القرافة واجيء . وأعطتني درهم نقرة واحدة فقلت اجيء معك قالت لا . فأعطيتها الحمار ووثقت بها فغابت إلى العصر وجاءت فاعطتني ثلاثة دراهم واستمرت نحو عشرة أيام على هذا الحال وصار الحمار إذا رآها ينهق ويدلي ويجيء إليها فتضحك وتقول بقي الحمار يعرفني وصارت بعد ذلك تعطيني كل يوم خمسة دراهم وتوصيني وتقول لا تعلق عليه نحن علفناه وصار الحمار لا يرى امرأة مستزيرة الا وينهق عليها ويدلي ويطلبها ولا أقدر عليه الا بالضرب القوي هذا وأظن انه من الراحة تحت تلك المرأة ثم إنه جاءتني في بعض الأيام وقالت لي : يا معلم صاحب هذا الحمار لا يبيعه . قلت لا اعلم . فقالت شاوره على ستمائة درهم نقوة فقلت يا ستي أشاوره . فشاورت الخادم فما رضي فقالت شاوره على ألف درهم يا أمير والخادم قليل العقل لما سمعني قد طلبته منه وزودته فيه اعتقد انه يساوي أكثر فقال ما أبيعه بألف دينار وصار الحمار عندما ينظرها ما يقدر أحد يرده وينهق ويدلي حتى امتنعت فأقمت مدة سنة وانا كل يوم آخذ منها خمسة دراهم وتجيء بالحمار آخر النهار شبعان ريان فقلت واللّه لا بد اتبعها وابصر اين تروح فتبعتها يوما من بعيد بحيث لا تنظرني فطلبت طريق القرافة اما الحمار رايح تحتها مثل البرق إلى أن جاءت باب تربة دقته فخرجت عجوز سوداء وفتحت وانا مختبىء تحت حائط وعبرت بالحمار علقت الباب وقعدت انا برأت الباب زمانا وقمت ادور على مكان اتسلق فلم أجد فقلت اقعد حتى ابصر من يجيء فما زلت إلى